روايات وقصص

في قبضة النجعاوي حكايات شروق خالد

وفجأة.. الباب اتخلع من مكانه!

دخل واحد من رجالة الرشيدي، جسمه قوي، ورفع على ديسوقي اللي كان قاعد على الأرض. الراجل ابتسم بشر وقال: “نهايتك على إيدي يا نجعاوي.. الإمبراطورية راحت.”

ديسوقي ما ترمش لوشه عين، وبص للراجل ببرود يرعب: “الأرض دي ملكي.. وما حدش بيموت فيها غير بإذني.”

في أقل من ثانية، ديسوقي شد الملاية اللي كانت متدلية من السرير بعنف، كعبل بيها رجل الراجل وسحبه ناحيته على الأرض، وفي لمحة عين، سيطر عليه بحركة سريعة ومباغتة أسقطته أرضاً فاقداً للوعي!

ديسوقي بصلي وهو بينهج وعينيه مليانة إصرار، وقال: “قلتلك انزلي تحت السرير! يلا يا فراج هاتي ، الليلة دي يا نطلع كلنا عايشين يا ننهي الحكاية هنا!”

فراج جاب صندوق آلي ورماه على الأرض جنب ديسوقي، وبدأ يفرغ الخزائن ويعمر وهو بترعش. ديسوقي مسك البندقية بتمكن، ونشّن على الباب المخلوع.

أول ما اثنين من رجالة «الرشيدي» دخلوا الأوضة بيجروا مرفوع، ديسوقي ما إداهمش فرصة يتنفسوا؛ تعميرة واحدة وشريط أوقف تقدمهم في الممر وسد بيه فتحة الباب.

الدخان والبارود عموا المكان، وأنا كنت مستخبية ورا الكومودينو المصفح، حاطة إيدي على ودني وبصرخ بصوت مكتوم من الريحة والضرب.

ديسوقي بصلي وهو بينهج وصوته طالع بحزم: “انتقلي لورايا! لو الخشب مش هيسمي عليكِ!”

زحفت على الأرض لحد ما بقيت ورا ظهره العريض. في اللحظة دي، سمعنا صوت صرخة مجلجلة جاية من الممر: “يا ديسوقي! سلم نفسك يا مشلول بدل ما نجيب القصر ده فوق دماغك!”

ده كان صوت «الرشيدي» نفسه، منافسه القديم اللي استغل إن ديسوقي عاجز وحب يصفّي الحسابات ويستولى على المنطقة كلها.

ديسوقي ضحك ضحكة مكتومة، وقال بصوت عالي هز الجدران: “تعال خذها بنفسك يا رشيدي! ولا بقيت بتبعث غيرك يموت بدالك؟”

الرشيدي رد بزعيق: “أنا عارف إنك على الأرض ومش قادر تقف على رجلك! نهايتك الليلة يا نجعاوي!”

ديسوقي وطّى عليّ بسرعة، وبص في عيني بنظرة مركزة وحاسمة: “أنا هخليهم يفكروا إن الأوضة فضيت. أول ما يدخلوا، فراج هيضرب من اليمين، وأنا هعطلهم من الأرض.. وأنتِ يا ممرضة، أول ما أقولك (اطفري)، تجري على الأوضة المقفولة في آخر الممر وتجيبي الشنطة السودة من هناك.. فاهمة؟”

مسكت في دراعه بذهول: “أجري فين يا راجل أنت! الضرب شغال بره زي المطر!”

عصر معصمي بقوة: “لو الشنطة دي ما جتش، مش هنطلع من هنا عايشين.. الشنطة فيها أجهزة تشغيل حزام الأمان الذاتي للقصر كله، بتضرب غاز من السقف وبتقفل الأبواب الصاج. قادرة تعمليها ولا تترددي هنا؟”

بلعت ريقي بصعوبة، وهزيت رأسي وأنا بترعش: “فاهمة.. فاهمة!”

ديسوقي شاور لفراج بالسكوت، وفي ثواني، ساد صمت مرعب في الأوضة.. صمت يسبق العاصفة، وما كانش مسموع غير صوت المطر بره وصوت نَفَسنا المقطوع.

خطوات ثقيلة بدأت تقرب من الباب بالراحة.. الرشيدي بنفسه واقف على عتبة الأوضة متوجه للضلمة!

الرشيدي حط رجله جوة الأوضة، وعينيه بتدور على ديسوقي.. وفي لحظة ما افتكر إن المكان فاضي، ديسوقي صرخ بعلو صوته: “اضرب يا فراج!”

المكان اتقلب جحيم!

فراج فتح النار من اليمين، وديسوقي وهو زاحف على الأرض أربك حركة الرشيدي ورجالته دقيقة. الرشيدي تراجع للخلف محاولاً التغطية.

في نفس اللحظة، ديسوقي زعقلي بصوت هز أركان الأوضة: “اطفري يا بت!! الشنطة دلوقتي!”

طلعت أجري بسرعة، عديت من الممر المليان دخان وريحة بارود. وصلت لأول الأوضة المقفولة في آخر الممر، لقيت الباب الإلكتروني وفيه لوحة أرقام بتزمر.

افتكرت كلامه عن الأرشيف، ولقيت الشنطة السودة العريضة مركونة جنب الباب. مسكتها بكل قوتي وجريت راجعة بيها وأنا حاسة إن الأمور على المحك.

أول ما دخلت الأوضة، رميت الشنطة قدام ديسوقي. مسكها بسرعة وجذب مقبض الأمان الأسرع من الصوت.. وفي ثانية، نزل صاج مصفح قفل كل أبواب ونوافذ الأوضة والقصر، واتفتحت فتحات التهوية تطلع غاز مخفف سيطر على الرشيدي ورجالته بره!

سمعنا أصوات تراجعهم وهي بتبعد وتقل لحد ما السكوت التام ساد القصر كله.

ديسوقي اتكى بظهره على حافة السرير، بصلي وأنا بقعد على الأرض بنهج وجسمي كله بيرتجف من الرعب بتغسل التوتر من على وشي.

سحب نفس طويل، ولأول مرة شفت ابتسامة حقيقية على وشه.. ابتسامة واحد رجع للحياة تاني.

قال بصوت هادي وراسي: “طلعتِ أجدع من مية راجل يا ممرضة.. والظاهر كده إنك مش بس هتاخدي مرتبك أضعاف..”

رديت وأنا باخد نفسي بالعافية: “أمال هاخد إيه تاني يا معلم؟”

بصلي بعينيه الزرقا بثقة وقال: “هاخد أنا بالي منك.. والقصر ده من النهاردة أمانك وحمايتك.”
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى