
— عمك توفيق؟! دا هو اللي ماسك دلوقتي رئيس مجلس إدارة الفروع الخارجية ومصالح العيلة كلها في الخليج!
مسكت التليفون وطلبت أمن المبنى وقطاع التفتيش والرقابة، وقلت بصوت حاسم يزلزل المكتب:
— اجمعلي كل أعضاء مجلس الإدارة فوراً.. واطلبوا النيابة العامة. الليلة دي مش هتعدي إلا وكل مظلوم حق رجعله، وكل حرامي لابس بدلة فخمة متكلبش!
بصيت لسارة، لقيتها نامت على الكنبة والأرنب في حضنها.. ابتسمت وجبت الجاكت بتاعي وغطيتها بيه، وقلت في سري:
— سبعتاشر سنة من الكذب والافتراء حطمتهم جزمة صفرا صغيرة..
خلال ساعتين زمن، كان قاعة الاجتماعات في الدور الأخير مقلوبة زلزال. أعضاء مجلس الإدارة جوم يجرو، وعمي توفيق دخل ببدلته العاجية وابتسامته الواثقة اللي بتخر مية باردة، فاكر إن الموضوع اجتماع طارئ عشان صفقة جديدة.
أول ما قعد، رميت الملف الأصفر ونسخة قرار الفصل المزورة في وش نص الطاولة، والورقة طارت ووقعت قدامه بالظبط. توفيق بص للورقة وشفت شفايفه بترتعش، بس حاول يسلك نفسه بعنجهية:
— إيه الجنان ده يا حمزة؟ إيه الورق القديم ده؟ إنت جايبنا الفجر عشان ورقة فصل موظفة من سبعتاشر سنة؟
وقفت على طولي وضغطت بإيدي على الطاولة:
— الورقة دي اللي فيها إمضتي المزورة يا توفيق! الورقة دي اللي اتستر بيها على المليارات اللي اتشفطت من البلد وتستفت في حساباتك برة! فاطمة يوسف كشفت بلاويك، وقمت إنت حابسها في الفقر والمرض عشان تداري على سرقتك!
عمي وشّه جاب ألوان، وبص حواليه عشان يلاقي حد يتشدد له من الكبار، بس الكل كان ساكت ومذهول من أرقام الحسابات المستخرجة من الأرشيف اللي طارق جابها طازة مع النيابة.
وفجأة الأبواب الزجاجية اتفتحت.. ودخل اتنين من رجال النيابة معاهم ظباط المباحث. توفيق وقف مصدوم وصرخ:
— إنت بتعمل إيه يا حمزة؟! أنا عمك! هتدخل الشرطة بيننا عشان حتة موظفة ملهاش قيمة؟!
رديت عليه وصوتي يرن في القاعة كلها:
— الموظفة دي برقبتك ورقبة كل واحد سرق ونهب وعاش على قفا المظلومين! إنت مش عمي.. إنت حرامي واختلست اسمي وسمعة الشروق عشان تملى كروشكوا!
الظابط قرب منه وكلبش إيده ورى ظهره، وتوفيق بيزعق ويتلوى والكل بيفرجه عليه وهو بيتسحب لبرة البرج اللي اتبنى على شقا وغلب الناس.
نزلنا المستشفى الفجر مع سارة. الدكاترة دخلوا أمها فاطمة العناية المركزة فوراً، وركبوا لها الأجهزة والتحاليل، وأنا قعدت برة مع سارة وطارق لحد ما الشمس طلعت. على الساعة تمانية الصبح، الدكتور خرج وطمنا إن فاطمة عدت مرحلة الخطر، وإن علاجها كان مجرد وقت ومصاريف مكنتش قادرة عليها.
أول ما فتحت عينها ودخلنا لها، سارة جريت وحضنتها والأرنب في إيدها:
— ماما! العم الشرير طلع مش شرير.. وجابلي سحلب وطرد الراجل اللي حزنك!
فاطمة بصتلي بذهول ودموعها نازلة على خدها وهي مش مصدقة إنها شايفاني قبالها. قربت منها وقلت بقلب مكسور:
— حقك عليّ يا أستاذة فاطمة.. سبعتاشر سنة وإنتي شايلة ظلم باسمي وأنا ماعرفش. حقك ومستحقاتك والتعويض عن كل يوم مرض وفقر هيرجعلك بالقانون، والشركة من النهارده ملكك إنتي وسارة.. ومكانك مستنيكي أول ما تقومي بالسلامة.
فاطمة عيطت بصوت واطي وقالت:
— أنا مكنتش عايزة غير إن اسمي ينضف وياخدوا بالهم من بنتي لما أموت..
مسكت إيد سارة الصغيرة وقلت:
— سارة بطلة.. جزمة مطر صفرا مقلوبة هي اللي هدّت إمبراطورية فاسدة ونضفت شركتنا.
ومن ساعتها، بلغة سارة الصفرا المقلوبة بقت متعلقة في برواز إزاز فخم في مدخل “برج الشروق”.. عشان كل واحد يدخل المبنى يفتكر إن الظلم مهما طول.. بيبدأ ينهار بتكة بسيطة من رجل طفل صغير.
صغيرة على الباب




