Uncategorized

بويا اللي … وحبيبي ابن عدوي ج1 حكايات شروق خالد

“إنت شاكك فيا؟”

ما ردش.

“يوسف!”

رفع عينه ليا.

“أنا مش عايز أشك فيكي.”

“بس إنت شاكك.”

قرب خطوة.

“أنا شغلي خلاني أشك في كل الناس.”

“وأنا واحدة من الناس دي؟”

سكت.

الكلمة وجعته أكتر مما توقعت.

قمت من السرير بسرعة، لكن أول ما رجلي لمست الأرض، الألم خلاني أرجع أقعد.

يوسف اتحرك ناحيتي فورًا.

“استني.”

مد إيده يساعدني، لكني بعدتها.

“ما تلمسنيش.”

وقف مكانه.

ولأول مرة، شفت في عينيه وجع حقيقي.

“نور، أنا مش عدوك.”

“أنا مش عارفة إنت مين أصلًا.”

قرب أكتر، وصوته بقى هادي.

“أنا الراجل اللي قضى الليل كله فاكر إن أكبر مشكلة في حياته هي إنه وقع فيكي.”

بصيتله من بين دموعي.

“وطلع فيه مشكلة أكبر؟”

هز راسه.

“أيوه.”

وقبل ما أسأله، موبايله رن تاني.

فتح الرسالة.

كانت صورة.

صورة ليا.

متصورة من بعيد وأنا خارجة من بيتنا قبل يومين.

وتحتها رسالة قصيرة:

“البنت دي مش بريئة زي ما فاكر.”

يوسف فضل باصص للصورة ثواني.

وبعدين سألني:

“نور… مين كان مستنيكي تحت البيت يوم الخميس؟”

قلبي وقع.

لأني افتكرت.

“كان فيه راجل.”

يوسف رفع عينه بسرعة.

“راجل مين؟”

“معرفش.”

“شكله؟”

حاولت أفتكر.

“كان لابس جاكت أسود… وعنده جرح فوق حاجبه.”

يوسف اتجمد.

“جرح فوق حاجبه؟”

هزيت راسي.

“أيوه.”

ابتعد خطوتين، وكأنه فجأة فهم حاجة خطيرة.

“إيه؟”

بصلي وقال:

“ده مش مجرد واحد كان مستنيكي.”

“أمال مين؟”

صوته خرج بارد:

“ده واحد من أخطر رجالي.”

سكت لحظة.

“والراجل ده اختفى من امبارح بالليل.”

حسيت ببرودة في جسمي.

“يعني إيه؟”

يوسف قرب مني وقال:

“يعني حد كان بيراقبك من قبل ما تعرفيني.”

وقبل ما أقدر أستوعب كلامه، سمعنا صوت خبط شديد على باب الشقة.

يوسف اتغير في لحظة.

مد إيده ناحية درج الكومودينو، وطلع سلاحه.

وبصلي بحدة:

“ادخلي الحمام واقفلي على نفسك.”

“يوسف، في إيه؟”

“نور…”

صوته كان أمر.

“لو بتحبيني تعيشي، اعملي اللي بقولك عليه.”

اتجمدت مكاني.

لأول مرة من بداية الليلة، فهمت إن الموضوع مش مجرد شك.

حد كان جاي عشاني.

والشخص اللي برا الباب…

كان عارف إني هنا.

حكايات شروق خالد

الخبط على الباب اتكرر، المرة دي أعنف.

“دوم… دوم… دوم!”

أنا اتخضيت وقمت من مكاني رغم الألم، ويوسف رفع إيده ناحيتي يمنعني أتحرك.

“مكانك.”

همست:

“مين اللي برا؟”

ما ردش.

قرب من الباب بخطوات هادية، وكل خطوة منه كانت بتخليني أحبس نفسي.

وقف جنب الباب، ومد إيده ناحية المقبض، لكنه ما فتحش.

وفجأة سمعنا صوت راجل من الناحية التانية:

“يوسف المنشاوي… افتح.”

يوسف عينيه ضاقت.

واضح إنه عرف الصوت.

“إنت مين؟”

ضحكة قصيرة طلعت من الراجل.

“واضح إنك نسيتني.”

يوسف بص ناحيتي للحظة.

وبعدين قال:

“نور، ادخلي الحمام.”

“بس…”

“دلوقتي!”

جريت ناحية الحمام وقفلت الباب ورايا، لكن بدل ما أفضل مستخبية، وقفت عند الباب وسمعت.

صوت المفتاح اتحرك.

يوسف كان فاتح الباب.

وبعد ثواني سمعت صوت ارتطام قوي.

وبعدين صوت يوسف:

“كنت عارف إنك هتظهر.”

رد الراجل:

“وأنا كنت عارف إنك هتخبيها.”

اتجمدت.

“مين هي؟”

صمت.

وبعدين الراجل قال:

“البنت اللي أبوها خانك.”

قلبي وقف.

أبويا؟

إيه علاقة أبويا بيوسف؟

فتحت الباب سنتيمتر واحد وبصيت من الفتحة.

كان فيه راجل طويل واقف قدام يوسف، وعلى حاجبه جرح قديم.

نفس الراجل اللي شوفته تحت البيت.

يوسف كان واقف قدامه والسلاح في إيده.

قال يوسف:

“كمال… إنت عارف إن دخولك هنا كان أغبى قرار خدته في حياتك.”

كمال ابتسم.

“وأنت عارف إن البنت دي مش مجرد بنت.”

بص ناحيتي فجأة.

اتراجعت بسرعة وقفلت الباب.

لكن كان فات الأوان.

سمعت خطوات يوسف بتقرب.

فتح باب الحمام بعنف.

“نور!”

كنت واقفة في الركن، ودموعي نازلة.

“إنت كنت تعرف أبويا؟”

يوسف سكت.

وده كان أسوأ رد ممكن أسمعه.

قربت منه.

“رد عليا!”

قال بصوت واطي:

“أبوكي كان شريكي.”

شهقت.

“شريكك في إيه؟”

“في كل حاجة.”

“يعني إيه كل حاجة؟”

يوسف بص في عيني.

“أبوكي هو اللي بنى الإمبراطورية اللي أنا ماسكها دلوقتي.”

حسيت الأرض بتتحرك من تحتي.

“بس بابا كان موظف بسيط!”

يوسف هز راسه.

“ده اللي كان عايز الناس كلها تصدقه.”

دموعي نزلت أكتر.

“طب مات ليه؟”

يوسف سكت.

قلت وأنا بصرخ:

“بابا مات ليه يا يوسف؟!”

صوته خرج أخيرًا:

“لأنه حاول يهرب.”

“من مين؟”

قبل ما يرد، سمعنا صوت طلقة من الصالة.

يوسف لف بسرعة.

“كمال!”

جرى ناحية الباب.

وأنا جتسع مرات في ليلة واحدة… كانت الجملة هتبان مجرد هزار مجنون لما يوسف المنشاوي همس بيها لي تحت سما القاهرة، وأنا واقفة قدامه مش مصدقة إنه بيتكلم بجد.

لكن مع أول خيط نور للصبح، كنت قاعدة في نص سريره، ضامة الملاية على جسمي، وإيدي ماسكة طرفها اللي عليه بقعة دم، بينما أخطر راجل في القاهرة كان واقف قدامي وبيبصلي كأنه لسه اكتشف إنه ارتكب أكبر غلطة في حياته.

طول الليل، المطر كان بيخبط بعنف في شبابيك البنتهاوس اللي فوق برج المنشاوي في الزمالك، والرعد كان بيهز المكان كله. ولما الصبح طلع، كانت السما رمادي وكأنها هي كمان قضت الليل من غير ما تنام.

باب الأوضة اتفتح، ويوسف دخل وهو شايل كوبين قهوة.

كان لابس قميص أسود، وأكمامه مرفوعة لحد دراعه، ووشه كالعادة هادي بشكل يخوف. الهدوء اللي يخلي أي حد قدامه يحسب ألف حساب قبل ما ينطق كلمة.

لكن أول ما عينه وقعت عليا…

إيده اتجمدت.

وحط كوب القهوة على الترابيزة بعنف لدرجة إن شوية منها اتكبوا.

“نور…”

صوته خرج لأول مرة من غير برود.

“إنتِ كويسة؟”

كنت قاعدة على السرير، ضامة ركبتي لصدرى، وحاسة إن وشي كله مولع من الإحراج.

بصيتله وقلت بصوت مكسور:

“مش عارفة أقولك إيه.”

يوسف قرب ناحيتي بسرعة، لكنه وقف فجأة على بُعد كام خطوة.

الغريب إن الراجل اللي كل القاهرة بتخاف منه، وقف قدامي كأنه خايف يقرب.

يوسف المنشاوي كان عنده تسعة وتلاتين سنة، ورغم إن الناس كانت بتعرفه كرجل أعمال كبير وصاحب شركات ومشاريع بالملايين، إلا إن اللي بيحصل ورا الستار كان أخطر بكتير.

رجالة كتير كانت بتهمس عن شحنات اختفت فجأة، وشركات اتقفلت من غير سبب، ورجالة أعمال صحوا الصبح لقوا إمبراطورياتهم انتهت، وأعداء يوسف اللي قرروا يختبروا صبره… اختفوا من المشهد للأبد.

كان راجل محدش بيجرؤ يعاندُه.

لكن دلوقتي؟

كان واقف قدامي وعينيه مليانة خوف.

“اتكلمي معايا يا نور.”

هزيت راسي بسرعة.

“أرجوك… ما تبصليش كده.”

قطب حواجبه.

“أبصلك إزاي؟”

بلعت ريقي وقلت:

“كأنك شايفني ضعيفة.”

سكت.

“كأنك ندمان.”

ملامحه اتغيرت.

وفجأة، كأن الليلة كلها عدت قدام عينيه.

افتكر كل كلمة قالها، وكل مرة ضحكت فيها من التوتر، وكل مرة كنت بتبعد عيني لما كان يقرب مني، والضحكة اللي طلعت مني لما قاللي بهزار إن الليلة دي هتخليني ما أنساش القاهرة طول عمري.

لكن صوته لما اتكلم المرة دي كان مختلف.

“نور…”

سكت لحظة، وبعدين سأل:

“الليلة اللي فاتت… كانت أول مرة ليكي؟”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى