روايات وقصص

جوزي 30 ج2حكايات شروق خالد

«فلورا!»

شدني من دراعي قبل ما رصاصة تانية تضرب المكان اللي كنت واقفة فيه.

بصيت له مصدومة.

«إنت عملت إيه؟»

«أنقذتك.»

«بعد ما ربطتني وضربتني؟»

وشه اتشد.

«أنا غلطت.»

«غلطت؟»

بصيت له بعيون مليانة غضب.

«إنت فاهم أصلًا عملت إيه؟»

قبل ما يرد، اتسمع صوت نواه:

«كلكم ورا الحواجز!»

الرجالة اللي بره بدأت تقتحم القصر.

لكن كاليب كان مجهز لهم مفاجأة.

ضغط على زر في موبايله.

فجأة أبواب القصر كلها اتقفلت، ونزلت حواجز حديدية من السقف، وقسمت الممرات.

كاليب ابتسم.

«كانوا فاكرين إنهم داخلين علينا.»

بص لنواه.

«هم اللي دخلوا المصيدة.»

جوليان بدأ يجمع الضيوف في ناحية آمنة.

«محدش يتحرك لوحده!»

أما ماركوس، فكان مركز مع آرثر.

«إنت عرفت إننا هنكتشف الموضوع.»

آرثر كان بيرتعش.

«أنا ماكنتش عايز ده يحصل.»

«لكن حصل.»

ماركوس قرب منه.

«مين بعتهم؟»

آرثر سكت.

ماركوس كرر:

«مين؟»

آرثر بص لإسحاق.

إسحاق اتجمد.

«ما تبصليش.»

آرثر قال:

«هو.»

الكل بص لإسحاق.

«إسحاق هو اللي اتصل بيهم.»

نزل الصمت على القاعة.

أنا حسيت إن قلبي اتكسر للمرة التانية في نفس الليلة.

«إنت؟»

إسحاق هز راسه بسرعة.

«لأ! مش كده!»

آرثر صرخ:

«إنت اللي طلبت منهم يخوفوها عشان تاخد المفتاح منها!»

إسحاق بصلي.

«فلورا، اسمعيني.»

رجعت خطوة.

«إنت كنت عايز المفتاح.»

«أيوه، بس…»

«وكنت عايزني أختفي.»

«لا!»

صرخ.

«أنا كنت عايز أحميكي من أبويا.»

نواه قرب منه.

«وتحميها بإنك تربطها وتضربها قدام الناس؟»

إسحاق سكت.

ماكانش عنده إجابة.

وفجأة، اتسمع صوت ارتطام ضخم من الباب الرئيسي.

حد كان بيحاول يكسره.

كاليب بص للشاشة.

«عندنا أقل من دقيقتين.»

نواه بص لإخوته.

«ننفذ الخطة.»

كل واحد منهم تحرك فورًا.

أنا فضلت واقفة مكاني.

إسحاق قرب مني.

«فلورا، لازم تمشي.»

بصيت له.

«فين؟»

«لأي مكان بعيد عن هنا.»

«وأسيبك؟»

اتردد.

«أيوه.»

ابتسمت بسخرية.

«غريبة.»

«إيه؟»

«أول مرة تقول حاجة صح من أول الليلة.»

قبل ما يتحرك، مسكت إيده.

«بس مش ههرب.»

بصلي.

«إنتِ مش فاهمة.»

«لأ، أنا فهمت كل حاجة.»

سحبت إيدي.

«أنا طول عمري كنت فاكرة إني الست الهادية اللي مالهاش في المشاكل.»

بصيت ناحية إخواتي.

«لكن اللي حصل النهارده علّمني حاجة.»

نواه ابتسم.

«إيه؟»

قلت:

«إن اللي حاولوا يكسروني… هما اللي هيكتشفوا إني مش سهلة.»

وفجأة، الباب الرئيسي انهار.

دخلت مجموعة من الرجال.

لكن قبل ما ياخدوا خطوتين، انطلقت صافرات عالية، واتقفلت الأبواب خلفهم.

نواه قال:

«دلوقتي.»

الأنوار رجعت.

وفي أقل من دقيقة، كل الرجال اللي اقتحموا القصر كانوا على الأرض.

آرثر وقع على الكرسي وهو مش قادر يستوعب.

كلوفر كانت بتبكي.

ويندي كانت ساكتة.

أما إسحاق…

فكان واقف قدامي.

بصلي طويلًا.

«أنا استاهل كل اللي هيحصل لي.»

بصيت له.

«لأ.»

«إيه؟»

قلت بهدوء:

«إنت تستاهل تواجه الحقيقة.»

في اللحظة دي، جوليان وصل ومعاه ملف أسود.

«فلورا.»

بصيت له.

«إيه ده؟»

مدهولي.

«الملف اللي أبوكي خبّاه.»

فتحته.

أول ورقة كانت شهادة ميلاد قديمة.

اسمي كان مكتوب عليها.

لكن اسم الأم والأب…

ماكانوش الأسماء اللي عشت عمري كله وأنا عارفاهم.

وفي أسفل الورقة كان فيه اسم تاني.

اسم امرأة.

اسم عمري ما سمعته قبل كده.

نواه بص للورقة، وملامحه اتغيرت.

«فلورا…»

بصيت له.

«إيه؟»

قال بصوت منخفض:

«دي مش مجرد شهادة ميلاد.»

قلب الورقة.

كان مكتوب وراها:

«لو وصلتِ للورقة دي، يبقى آرثر فانس فشل في إخفاء الحقيقة.»

وتحتها جملة واحدة:

«فلورا… أمك لسه عايشة.»

حكايات شروق خالد

فضلت باصة للورقة كأني مستنية الكلمات تتغير.

«أمي… عايشة؟»

نواه حط إيده على كتفي.

«هنلاقيها.»

«لقيت عنوان قديم مرتبط بالاسم ده.»

جوليان بص له.

«فين؟»

«في الصعيد.»

قلبي دق بسرعة.

بعد ساعات قليلة، كنا في الطريق.

ولما وصلنا للبيت القديم، لقيت ست كبيرة واقفة قدام الباب.

أول ما شافتني، حطت إيدها على قلبها.

«فلورا؟»

صوتها كان مألوف.

مش عارفة منين.

لكن قلبي عرفها قبل عقلي.

جريت عليها.

«ماما؟»

بكت وهي ماسكة وشي بين إيديها.

«سامحيني يا بنتي.»

«ليه؟»

«كنت فاكرة إني بحميكي.»

حكت لنا الحقيقة كاملة.

أبويا اكتشف فساد آرثر فانس، وكان عنده مستندات تثبت كل جرائمه. ولما آرثر عرف، حاول يسكت أبويا، لكن قبل ما يختفي، سلم المستندات لأمي وطلب منها تهرب بيا.

لكن رجال آرثر وصلوا لها.

اضطرت تسلمني لعيلة تانية وتختفي عشان تحميني.

وطول السنين دي كانت بتراقبني من بعيد.

أما زواجي من إسحاق، فاكتشفت إن آرثر كان مخطط له من البداية.

كان عايز المفتاح اللي أخفاه أبويا معايا.

لكن اللي ماكانش يعرفه إن المفتاح ماكانش بيفتح خزنة فلوس.

كان بيفتح خادم إلكتروني عليه كل الأدلة.

رجعنا القاهرة، وسلم جوليان الملفات للجهات المختصة.

خلال أسابيع، إمبراطورية عيلة فانس انهارت.

آرثر اتحاكم على جرائم مالية وتزوير وتهديدات، وويندي اتسحبت منها كل ممتلكاتها بعد ما ظهرت الأدلة على مشاركتها.

كلوفر وافقت تشهد بالحقيقة، وخرجت من حياة إسحاق نهائيًا.

أما إسحاق…

فماحاولش يهرب.

اعترف بكل اللي عمله.

واعترف إنه عرف حقيقة عيلته وسكت.

وفي يوم المواجهة الأخيرة، وقف قدامي وقال:

«أنا عارف إن مافيش اعتذار يقدر يمسح اللي عملته فيكي.»

بصيت له.

«لأ.»

«بس أتمنى يوم من الأيام تسامحيني.»

هزيت راسي.

«المسامحة مش معناها إني أرجعلك.»

نزل عينه.

«فاهم.»

خلعت خاتم الزواج من إيدي وحطيته قدامه.

«دي آخر حاجة بتربطني بيك.»

وبهدوء مشيت.

بعد شهور، اتطلقت رسميًا.

وبدأت حياتي من جديد.

إخواتي الخمسة فضلوا جنبي، وأمي رجعت تعيش معايا.

أما أنا، فبطلت أكون فلورا اللي الكل فاكرها ضعيفة وهادية.

اكتشفت إن الهدوء مش ضعف.

وإن السكوت مش استسلام.

وإن الإنسان ممكن يقع…

بس مش لازم يفضل على الأرض.

وفي أول عيد ميلاد ليا بعد كل اللي حصل، اجتمعنا كلنا حوالين ترابيزة صغيرة في بيت أمي.

مفيش قصر.

مفيش حفلة ضخمة.

مفيش ناس بتتظاهر إنها بتحبني.

كان فيه بس أمي، وإخواتي، وأنا.

نواه رفع كوباية العصير وقال:

«لأختنا.»

ضحكت.

«ولحياة جديدة.»

بصيت للشموع.

كانت تلاتة وأربعين شمعة.

وافتكرت الست اللي دخلت حفلة عيد ميلادها وهي مكسورة.

وخرجت منها وهي أقوى من أي وقت فات.

نفخت الشموع.

وأنا بابتسم.

لأني أخيرًا فهمت الحقيقة:

هم كانوا فاكرين إنهم لما ربطوني في السقف، قدروا يتحكموا في مصيري.

لكنهم ماكانوش يعرفوا…

إنهم في نفس اللحظة كانوا بيفتحوا الباب لحريتي.

وأنا ما انتقمتش عشان أخليهم يخافوا مني.

انتقمت عشان أثبت لنفسي إني مش ملك لأي حد.

لا جوز.

ولا عيلة.

ولا ماضي.

أنا فلورا ستيرلينج.

واللي بدأ كأبشع عيد ميلاد في حياتي…

انتهى بأجمل هدية ممكن آخدها.

حريتي.

القصة من وحي خيال المؤلف وليس لها علاقة بالواقع ولكن لها هدف سامي

حكايات شروق خالد

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى