
دخل رجالي من الباب.
حاول فؤاد الهرب، لكنهم أمسكوا به.
ولأول مرة منذ اثني عشر عامًا، رأيت الرجل الذي كان سبب كل شيء مقيّد اليدين أمامي.
اقتربت منه.
“فين التسجيل؟”
ضحك.
“في المخزن.”
“المفتاح معايا.”
“مش كفاية.”
“ليه؟”
نظر إليّ وقال:
“لأن المفتاح بيفتح الباب… لكن التسجيل محتاج كلمة سر.”
توقفت.
“إيه هي؟”
ابتسم.
“ليان تعرفها.”
نظر
“كان دايمًا بيقول لي…”
توقفت.
“كان بيقول إيه؟”
نظرت إليّ.
“لما الدنيا تخوفك، افتكري إن النور بيبدأ من باب صغير.”
نظرت إلى فؤاد.
اختفت ابتسامته.
فهمت.
كانت تلك هي كلمة السر.
وفي صباح اليوم التالي، ذهبنا إلى المخزن في شارع المعز.
فتحت الباب بالمفتاح.
كان المكان مليئًا بالصناديق القديمة.
وفي المنتصف، كان هناك جهاز تسجيل صغير.
شغلته.
وسمعت صوت ياسين.
“مراد… لو بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا مت.”
أغمضت عيني.
صوته أعاد كل شيء.
“سامحني.”
ثم قال:
“الشخص اللي خانني مش فؤاد وحده.”
تجمدت.
“في شخص تاني.”
فتحت عيني.
“شخص من عيلتنا.”
نظرت إلى سلمى.
شخص كان يعيش معنا تحت سقف واحد.
والأسوأ…
أن الرجل الذي ذكر ياسين اسمه لم يكن قد اختفى.
كان لا يزال موجودًا.
وكان يعرف أننا سنكتشف الحقيقة يومًا.
وفي اللحظة التي انتهى فيها التسجيل، رن هاتف سلمى.
نظرت إلى الشاشة.
ثم شحب وجهها.
قالت بصوت مرتجف:
“مراد…”
“مين؟”
بل بدأت الآن.
حكايات شروق خالد
قفزت من مكاني واندفعت ناحية الباب، بينما صرخت في رجالي أن يسبقوني إلى الفيلا.
هزت سلمى رأسها، لكن وجهها كان شاحبًا.
“حد دخل؟”
قالت:
“أيوه.”
تجمدت.
“مين؟”
أشارت إلى الشرفة.
اقتربت منها.
كانت النافذة مفتوحة.
وعلى الأرض كان هناك ظرف أبيض.
فتحته.
وجدت بداخله صورة قديمة لياسين.
وعلى ظهرها جملة واحدة:
“لسه ما خلصناش.”
شدَدت الورقة في يدي.
“إزاي دخل؟”
دخل رئيس الحراسة وقال:
“محدش شاف حد يا باشا.”
صرخت:
“يبقى عندنا خائن!”
ساد الصمت.
نظرت إلى رجالي واحدًا واحدًا.
كان أحدهم يتجنب النظر في عيني.
لاحظت ذلك.
“إنت.”
رفع رأسه.
“أنا؟”
“تعالى هنا.”
اقترب ببطء.
قلت:
“كنت فين من ساعة ما خرجنا؟”
“في الجراج.”
“مين طلب منك تكون هناك؟”
تردد.
ثم قال:
“الأستاذ نبيل.”
تجمدت.
نبيل.
ابن عمي.
الشخص الوحيد الذي بقي بجانبي بعد وفاة والدي.
والشخص الذي ذكر ياسين اسمه في التسجيل.
قلت بهدوء:
“فين نبيل؟”
لم يجب أحد.
أمسكت هاتفي واتصلت به.
مغلق.
اتصلت مرة أخرى.
لا رد.
قلت لرئيس الحراسة:
“هاتلي مكان عربيته.”
بعد دقائق، جاءني الرد.
“العربية خرجت من البوابة الخلفية من حوالي عشرين دقيقة.”
صرخت:
“اقفلوا الطرق!”
تحرك رجالي فورًا.
لكنني كنت أعرف نبيل.
كان أذكى من أن يهرب بسيارته إذا كان متأكدًا أنني سأطارده.
وفي تلك اللحظة، شعرت بشيء في جيبي.
الصورة.
أخرجتها.
نظرت إليها مرة أخرى.
كانت صورة ياسين وهو يقف بجوار نبيل.
لكنني لم أكن قد لاحظت شيئًا.
في خلفية الصورة كان هناك مبنى.
مبنى قديم أعرفه.
مخازن العائلة في الجيزة.
قلت:
“العربية مش هتكون هناك.”
كنت أكره نفسي لأنني لم أشك فيه.
وصلنا إلى المخزن.
كان الباب مفتوحًا.
دخلت.
لم نجد أحدًا.
لكننا وجدنا جهاز تسجيل آخر.
اقتربت منه.
كان يعمل.
وسمعت صوت نبيل.
“كنت عارف إنك هتوصل هنا يا مراد.”
توقفت.
ظهر صوته من السماعة.
“أنت فاكر إن ياسين كان ضحية؟”
صمت قليلًا.
ثم قال:
“ياسين كان خائن.”
شدَدت قبضتي.
“كان بيهدد كل اللي بنيناه.”
ثم ضحك.
“وأنا ما كانش عندي اختيار.”
اقترب أحد رجالي.
“يا باشا، التسجيل ده متسجل من قريب.”
قلت:
“شغله للآخر.”
عاد صوت نبيل:
“بس في حاجة ياسين ما عرفهاش.”
توقفت أنفاسي.
“ليان مش مجرد بنتك يا ياسين.”
ثم قال:
“هي مفتاح كل حاجة.”
انتهى التسجيل.
نظرت إلى رجالي.
“مفتاح لإيه؟”
قبل أن يجيب أحد، رن هاتفي.
رقم مجهول.
أجبت.
صوت نبيل.
“وصلت؟”
قلت:
“فين ليان؟”
ضحك.
“لسه بتفكر فيها؟”
صرخت:
“لو لمستها…”
قاطعني:
“أنا مش محتاج ألمسها.”
ثم قال:
“أنا محتاجها بس توصلني للحاجة اللي أبوها خبّاها.”
“إيه هي؟”
“هتعرف لما تجيبها.”
“فين؟”
أرسل لي موقعًا.
ثم قال:
“تعالى لوحدك.”
أغلقت الهاتف.
عاد أحد رجالي يقول:
“مستحيل تروح لوحدك.”
نظرت إليه.
“أنا مش رايح عشان أنقذ نفسي.”
ثم التفت إلى الباب.
“أنا رايح عشان أرجع بنت أخويا.”
عدت إلى الفيلا.
كانت سلمى تنتظرني.
“مراد، هو خد ليان.”
توقفت.
“إيه؟”
بدأت تبكي.
“دخل من الباب الخلفي قبل ما توصل.”
نت تحمله منذ طفولتها.
وبجانبه ورقة.
“قرب الميناء.”
تحركنا فورًا.
لكن عندما وصلنا، لم نجد نبيل.
وجدنا سيارة فارغة.
وفي المقعد الخلفي كانت ليان.
نائمة.
أو هكذا ظننت.
ركضت إليها وفتحت الباب.
“ليان!”
فتحت عينيها ببطء.
“عمو مراد…”
احتضنتها بقوة.
“إنتِ كويسة؟”
هزت رأسها.
“نبيل كان هنا.”
“عملك حاجة؟”




