
“طب ليه أنا؟”
حسن رد:
“لأن عماد عرف إن أبوكي خبّى الدليل الأخير.”
“فين؟”
حسن بص لها مباشرة.
“عندك.”
وفاء فتحت عينيها.
“عندي أنا؟”
“أيوه.”
“أنا ما عنديش حاجة.”
“يمكن مش فاكرة.”
وفاء هزت راسها.
“أنا فعلًا ما أعرفش.”
حسن قرب منها.
“لما كنتِ صغيرة، أبوكي كان دايمًا محتفظ بصندوق خشب قديم.”
وفاء سكتت.
وبعدين فجأة افتكرت.
“الصندوق…”
حسن انتبه.
“إيه؟”
“كان في أوضة أبويا.”
“فين دلوقتي؟”
وفاء قامت بسرعة.
“في البيت القديم.”
حسن وقف.
“لازم نروح هناك.”
لكن أحد رجاله دخل بسرعة.
“باشا، في مشكلة.”
حسن بص له.
“إيه؟”
“البيت القديم اتفتح.”
وفاء اتجمدت.
“مين فتحه؟”
الرجل بص لحسن.
“عماد.”
حسن شد فكه.
وفاء قالت بخوف:
“يعني هو عارف إن الصندوق هناك؟”
حسن مسك مفاتيحه.
“أيوه.”
“هنروح؟”
“حالًا.”
خرجوا من البيت، لكن قبل ما وفاء تركب العربية، حسن مسك إيدها.
“وفاء.”
بصت له.
“إيه؟”
“مهما حصل هناك… ما تثقيش في أي حد.”
وفاء سألته:
“حتى إنت؟”
سكت حسن لحظة.
وبعدين قال:
“خصوصًا لو سمعتي حاجة عني.”
وفاء بصت له باستغراب.
“يعني إيه؟”
لكن حسن ما ردش.
ركب العربية وانطلقوا.
وبعد حوالي ساعة، وصلوا للبيت القديم.
كان المكان ضلمة وهادئ بشكل يخوف.
دخل حسن الأول.
وفاء وراه.
أول ما دخلوا الصالة، شافوا الصندوق الخشب فوق الترابيزة.
وفاء قربت منه.
“هو ده.”
حسن مد إيده ناحية الصندوق.
لكن قبل ما يفتحه…
اشتغل النور فجأة.
وصوت عماد طلع من وراهم:
“كنت مستنيكم.”
وفاء اتجمدت.
حسن وقف قدامها.
عماد ابتسم.
“المشكلة يا حسن إنك لسه مصدق إن أبوك كان ملاك.”
حسن رد ببرود:
“قول اللي عندك.”
عماد ضحك.
“أنا مش اللي عندي الكلام.”
وبص لوفاء.
“أبوكي هو اللي لازم يحكي.”
وفاء شهقت.
“أبويا؟”
عماد أشار ناحية باب جانبي.
وظهر رجل كبير في السن، مرهق، ووشه مليان خوف.
وفاء حطت إيدها على بوقها.
“بابا؟!”
كان أبوها واقف قدامها.
حي.
بعد كل السنين اللي كانت فاكرة إنه مات.
لكن قبل ما تجري عليه، حسن مسك إيدها.
وفاء بصت له.
“سيبني!”
حسن قال:
“استني.”
أبوها رفع عينه لها، وقال بصوت مكسور:
“وفاء… سامحيني.”
وسقط على الأرض.
وفي اللحظة نفسها، فتح الصندوق الخشبي وحده…
وظهر بداخله شيء جعل حسن نفسه يتراجع خطوة إلى الخلف.
حكايات شروق خالد
وفاء فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تتحرك.
أبوها كان قدامها.
حي.
بعد سنين طويلة كانت فاكرة إنه مات.
جريت عليه وركعت جنبه.
“بابا!”
رفع عينه لها، وكانت عينه مليانة دموع.
“وفاء…”
مسكت إيده.
“إنت كنت فين؟ ليه سبتني؟ ليه خلتني أعيش كل السنين دي وأنا فاكرة إنك مت؟”
أبوها حاول يتكلم، لكن صوته خانَه.
“كنت بحميكي.”
صرخت فيه:
“تحميني؟! إنت كنت بتستخبى وأنا كنت بدفع تمن أخطائك!”
حسن وقف بعيد، ساكت.
أما عماد فكان واقف مبتسم.
“خليها تعرف الحقيقة كلها.”
أبو وفاء بص له بخوف.
“إنت وعدتني…”
ضحك عماد.
“وعدتك بإيه؟ إني أسيب بنتك؟”
وفاء وقفت بسرعة.
“إنت عملت في بابا إيه؟”
عماد رد ببرود:
“أنا اللي خليته يفضل عايش.”
حسن تقدم خطوة.
“كفاية يا عماد.”
عماد بص له.
“لسه فاكر إنك بطل؟”
حسن رد:
“أنا عارف أنت عملت إيه.”
عماد ضحك.
“إنت عارف نص الحقيقة بس.”
وفاء بصت لحسن.
“هو بيتكلم عن إيه؟”
حسن سكت.
وفاء قربت منه.
“حسن، أنا عايزة أعرف.”
حسن أخد نفس طويل.
“أبويا ما ماتش بسبب أبوكي لوحده.”
أبو وفاء قفل عينيه.
حسن كمل:
“أبويا مات لأنه اكتشف إن عماد كان بيسرق الشركة.”
عماد صرخ:
“كداب!”
حسن رفع الملف.
“والدليل هنا.”
عماد اندفع ناحية حسن، لكن رجالة حسن مسكوه.
وفاء بصت للصندوق.
“طب إيه اللي جوه؟”
حسن فتحه بالكامل.
كان جواه جهاز تسجيل قديم.
وفاء قربت منه.
“ده إيه؟”
أبوها قال:
“آخر حاجة قدرت أخبيها.”
حسن شغّل الجهاز.
وبعد ثواني، خرج صوت قديم من السماعة.
صوت والد حسن.
“لو حصل لي حاجة، يبقى عماد هو المسؤول.”
وفاء حطت إيدها على صدرها.
الصوت كمل:
“لكن في شخص تاني ساعده.”
حسن اتجمد.
وفاء بصت له.
والصوت قال اسمًا واحدًا.
اسم جعل حسن يفقد لونه.
اسم ما كانتش وفاء تتوقع تسمعه أبدًا.
“والد حسن.”
سكت التسجيل.
وفاء بصت لحسن.
“أبوك؟”
حسن ما ردش.
عماد ابتسم.
“أخيرًا عرفتي.”
وفاء رجعت خطوة.
“يعني أبوك كان متورط؟”
حسن كان واقف كأنه تلقى ضربة.
“أنا… ما كنتش أعرف.”
عماد قال:
“أبوك كان شريك في كل حاجة.”
حسن هز رأسه.
“مستحيل.”
أبو وفاء قال بصوت ضعيف:
“حسن… أبوك كان هو اللي بدأ الخطة.”
حسن بص له.
“إنت كنت عارف؟”
أبو وفاء نزل عينه.
“أيوه.”
وفاء شهقت.
“وإنت خبيت ده عني؟”
“كنت خايف.”
“من مين؟”
أبوها بص ناحية عماد.
“منه.”
عماد ابتسم.
لكن في اللحظة دي، حسن اقترب منه.
“كل السنين دي وأنا فاكر إن أبوكي هو عدوي.”
عماد ضحك.
“وأنا خليتك تصدق ده.”
حسن مسكه من ياقة قميصه.
“ليه؟”
عماد قال:
“عشان أسيطر على كل حاجة.”
وفاء كانت واقفة تتابعهم، وفجأة افتكرت حاجة.
“استنى.”
الكل بص لها.
قالت:
“إنت يا عماد… كنت عارف إني هتجوز حسن من قبل ما تيجي تطلب الدين.”
عماد سكت.
وفاء كملت:
“إنت اللي رتبت الجوازة.”
عماد ابتسم.
“أخيرًا فهمتي.”
حسن بص له بصدمة.
عماد قال:
“كنت عايز حسن يتجوزك عشان يثق فيك، وإنتِ تبقي نقطة ضعفه.”
وفاء بصت لحسن.
“يعني أنا كنت جزء من خطته؟”
حسن هز رأسه.
“من البداية.”
دموع وفاء نزلت.




