
“أربعة من صلبك”، ناطقين بنفس ملامحك—وبعد ست سنين من الفراق، العيال جروا على أمهم اللي قلبك ما نسيهاش
حكايات شروق خالد
قبل ساعات قليلة من الحفلة والشو، وقبل ما أروح ألبّس واحدة تانية الخاتم، أربع عيال عندهم ست سنين دخلوا حمام المطعم… أربع نسخ مني بالملي! بدرجة خلتني—وأنا حمزة الهواري، الراجل اللي ماسك أكبر شبكة شغل ورجالة في البلد—أقف مسمار في مكاني ورجلي مش شايلاني.
وفجأة سمعت صوت أمهم بره الباب… صوت شروق! البنت الوحيدة اللي حبتها من ست سنين، وفي ثانية واحدة… الخاتم الألماظ اللي في جيبي بقى ملوش أي تلاتين لازمة.
أنا اسمي حمزة الهواري.
عندي سبعة وتلاتين سنة، والناس كلها عارفين إنهم ما يسألوش حمزة الهواري شغال في ايه بالظبط ولا قرشه بييجي منين.
عيلتي ليها المعارض، والأراضي، والنفوذ اللي يفتح أي باب مقفول في وش أعتى تخين.
بس في الليلة دي… حتى أنا كنت ماشي على العجين وما بلخبطوش وبسمع الكلام.
الساعة سبعة ونص، كان المفروض أكون في التجمع بطلب إيد “فريدة” بنت ناس كبار ونفوذ، تحت سقف المعرض الكبير بتاعنا.
بدلتي الكحلي متفصلة عند أكبر خياط.
ساعة جدي الدهب في إيدي.
وعلبة الخاتم الألماظ جوة جيب الجاكيت.
كل حاجة متظبطة بالمسطرة…
حكايات شروق خالد
إلا أنا.
أنا ما بحبش فريدة.
هي حلوة، وذكية، ومن عيلة ليها وزنها وشغلها مع عيلتنا… والكل كان بيبص للجوازة دي على أنها اللقطة.
بس أنا كنت فاهم اللعبة صح.
سبوبة وتخليص مصالح.
السواق بتاعي اتأخر عليا في الزحمة.
وكان فاضل يجي ساعة على الميعاد، فقلت أدخل مطعم نضيف في المهندسين أعدل نفسي وأغسل وشي.
دخلت الحمام أظبط الكرافتة.
لقيت أربع عيال صغيرين واقفين قدام الحوض.
لابسين زي بعض بالظبط… بلوفرات كحلي.
بنطلونات خاكي.
وشعر أسود ناعم.
واحد فيهم رجّع شعره لورا بإيده، وأمال رأسه، وحط إيده الشمال ورا رقبته.
التلاتة التانيين عملوا نفس الحركة وراه في نفس اللحظة!
حكايات شروق خالد
أنا اتسمرت في مكاني والدم جمد في عروقي.
الحركة دي… دي حركة إيدي أنا من وأنا عيل صغير!
الولد الأولاني لف وشه وبص لي.
قلبي وقع في رجلي.
عينيه…
بقه…
والتكشيرة اللي بين حواجبه!
أنا كنت ببات في مراية وبتفرج على نفسي وأنا عندي ست سنين!
وبعدين إخواته التلاتة لفوا.
أربع وشوش… أربع نسخ طالعين من وشي بالملي!
أنا بقالي سنين بقعُد مع أعتى مجرمين وكبارات البلد وما بخلهمش يلمحوا الخوف في عيني…
بس الأربع عيال دول رعبوني وتوهوني!
سألتهم بصوت مخنوق بالعافية: “انتوا عندكم كام سنة؟”
واحد فيهم ابتسم وقال: “ست سنين!”
ست سنين…
الرقم نزل على دماغي زي الرصاصة.
حكايات شروق خالد
عشان من ست سنين بالظبط… كانت فيه واحدة.
شروق… البنت الوحيدة اللي حبيتها بجد، والوحيدة اللي فكرت أسيب شغلي وعيلتي ودنيتي عشانها.
والبنت اللي ضاعت مني في الآخر بسبب قسوتي وشغلي الزفر.
إيدي تحركت للعلبة اللي في جيبي… علبة الخاتم الألماظ.
وفجأة… سمعت صوت خطوات بره.
صوت ست بتنده على العيال من بره الباب.
أنا عارف الصوت ده كويس أوي…
كل عصب في جسمي اتشد وتخشب.
عدت ست سنين، بس لو سمعت نبرتها وسط ألف ست هعرفها.
العيال جريوا على الباب بره.
وانا فضلت متجمد قدام المراية ومش قادر أتحرك.
في الليلة دي، الناس كلها كانت مستنية حمزة الهواري يعلن خطوبته اللي هتكبر إمبراطوريته وتهز البلد.
بس في ثانية واحدة… كل ده بقى بالنسبة لي سراب وما يسواش.




