
بصيت للموبايل كأني مش فاهمة اللي قدامي.
“اسألي أمك.”
الجملة كانت مستحيلة.
أمي ماتت من سبع سنين.
قلت بصوت مرتعش:
“مين بعت الرسالة دي؟”
آسر بص للشاشة.
“رقم مش متسجل.”
الضابط قال:
“لازم نتحرك حالًا.”
لكن آسر ما اتحركش.
بص لعادل.
“عمي، مين أبويا؟”
عادل قال:
“الراجل اللي بيحرك كل الخيوط.”
“مين؟”
عادل سكت.
الضابط قرب منه.
“حضرتك مين؟”
عادل رد:
“أنا عادل الجبالي.”
الضابط اتجمد.
فتح الملف بسرعة.
“ده مستحيل… اسمك موجود في شهادة الوفاة من عشرين سنة.”
عادل ابتسم بحزن.
“عشان كده كنت عايش باسم تاني.”
آسر قال:
“هنحل موضوع الشرطة بعدين.”
ثم بص لي.
“نور، لازم نخرج.”
الضابط رفع سلاحه.
“محدش يتحرك.”
وفجأة دوّى صوت رصاصة من بعيد.
النور انطفى.
الكل اتحرك في نفس اللحظة.
آسر مسك إيدي.
رومان شد الدكتورة سلمى.
وعادل اختفى في الظلام.
سمعت صراخ الحراس.
وبعدين صوت ارتطام قوي.
لما النور رجع…
آسر كان على الأرض.
قلت:
“آسر!”
نزلت جنبه.
كان واعي.
لكن في دم على قميصه.
قلت:
“اتصبت؟!”
قال:
“لأ.”
وبص ناحية الحائط.
الرصاصة كانت استقرت في الكرسي اللي كان قاعد عليه.
قال:
“الطلقة كانت ليا.”
رفعت عيني.
“مين ؟”
ماحدش رد.
الضابط كان واقف مصدوم.
لكن عادل ظهر من باب جانبي.
قال:
“مش مهم مين .”
آسر سأله:
“أمال إيه المهم؟”
عادل أشار للرصاصة.
“إنها مش رصاصة عادية.”
الدكتورة سلمى أخذتها.
وبصت لها.
“دي رصاصة من سلاح قديم.”
عادل قال:
“سلاح أبوك.”
آسر سكت.
“أبويا مات.”
“السلاح ما ماتش.”
ثم أخرج عادل صورة قديمة.
كانت صورة لأبو آسر.
وفي إيده نفس السلاح.
لكن المفاجأة كانت في الشخص الواقف جنبه.
أمي.
شهقت.
“دي أمي.”
عادل هز رأسه.
“أيوه.”
آسر قرب من الصورة.
“إيه اللي كان بيجمعهم؟”
عادل قال:
“الحب.”
سكتنا.
ثم قال:
“أمك وأبوك كانوا بيحبوا بعض.”
قلت:
“بس أبويا اللي رباني كان اسمه حسن.”
عادل قال:
“حسن كان مجرد الاسم اللي استخدمه عشان يخفيكي.”
“مين كان أبويا الحقيقي؟”
عادل بص لي.
“الراجل اللي فاكرة إنك ماشفتيهوش في حياتك.”
قلت:
“مين؟”
وقبل ما يجاوب، سمعنا صوت رجل من آخر الممر:
“أنا.”
كلنا لفينا.
كان رجل عجوز واقف في الضلمة.
شعره أبيض.
وشكله مختلف تمامًا عن الصور.
لكنه كان ماسك نفس السلاح.
آسر رفع سلاحه.
“أنت مين؟”
الرجل قال:
“اسمي حسن.”
اتجمدت.
“حسن؟”
الرجل ابتسم.
“أيوه يا نور.”
أنا رجعت خطوة.
“أنت…”
قال:
“أنا الراجل اللي رباكي.”
لكنني قلت:
“أبويا مات.”
رد:
“الراجل اللي مات في القبر مش أنا.”
سكت الجميع.
عادل قال:
“حسن…”
الرجل ضحك.
“لسه فاكرني يا عادل؟”
آسر بص له.
“إنت اللي كنت بتحمي نور.”
حسن قال:
“وإنت اللي اتجوزتها.”
آسر قال:
“عشان أحميها.”
حسن رد:
“لأ.”
ثم بص لي.
“إنت اتجوزتها عشان الصفقة.”
آسر سكت.
حسن كمل:
“وأنا كنت مستني اليوم اللي هتكتشف فيه الحقيقة.”
قلت:
“إنت عايز مني إيه؟”
حسن مد إيده.
“المفتاح.”
بصيت لإيدي.
المفتاح القديم.
قلت:
“ليه؟”
قال:
“لأنه مش مفتاح خزنة.”
سكت.
“ده مفتاح باب.”
“باب إيه؟”
قال:
“الباب اللي أمك قضت آخر أيام حياتها وراه.”
قلبي وقف.
“أمي كانت فين؟”
حسن قال:
“عايشة.”
شهقت.
“إيه؟!”
آسر قرب مني.
“نور، اهدَي.”
لكنني صرخت:
“أمي عايشة؟!”
حسن هز رأسه.
“كانت عايشة لحد الشهر اللي فات.”
سكت.
“وماتت.”
دموعي نزلت.
“مين ؟”
حسن بص لعادل.
“اسأليه.”
بصيت لعادل.
كان وشه متغير.
قلت:
“عمي؟”
عادل قال:
“أمك ماتت وهي بتحاول تحميكي.”
“من مين؟”
عادل قال:
“من أبو آسر.”
آسر تجمد.
“أبويا؟”
“أيوه.”
“بس هو مات.”
عادل قال:
” بعد متلها.”
ساد الصمت.
آسر بدأ يتنفس بصعوبة.
الدكتورة سلمى قربت منه.
“آسر…”
لكنه أشار لها تبعد.
وقال:
“أنا عايز أعرف كل حاجة.”
عادل أخرج ملفًا قديمًا.
“قبل ما أبوك يموت، كتب اعتراف.”
فتح الملف.
وكان فيه تسجيل صوتي.
شغله.
ظهر صوت والد آسر:
“لو التسجيل ده اتفتح، يبقى أنا مت.”
ثم سكت لحظة.
أنا بصيت لآسر.
التسجيل كمل:
“نور هي الوريثة الحقيقية.”
ثم جاءت الجملة اللي كسرت كل حاجة:
“وآسر هو الشخص الوحيد اللي يقدر يحميها.”
سكت التسجيل.
آسر كان باصص في الأرض.
قلت:
“يعني أبوك كان عارف إني هتجوزك؟”
عادل قال:
“كان مخطط لكل حاجة.”
قلت:
“والـ3 مليون؟”
حسن رد:
“ماكانوش ثمن جوازك.”
بصيت له.
“أمال إيه؟”
قال:
“كانوا أول خطوة في الخطة.”
“خطة إيه؟”
ابتسم.
“إنك تختاري آسر بنفسك.”
سكت.
ثم أضاف:
“لأن الوصية كانت بتقول إن نصيبك مش هينتقل لأي حد إلا لو إنتِ اخترتيه بإرادتك.”
آسر رفع عيني.
“وده معناه…”
حسن قال:
“إن كل اللي حصل من البداية كان مترتب.”
بصيت لآسر.
“حتى زواجنا؟”
قال:
“أنا ماكنتش أعرف كل ده.”
“بس كنت عارف عن الوصية.”
“أيوه.”
دموعي نزلت.
“وماقولتليش.”
قال:
“كنت خايف أخسرك.”
صرخت:
“إنت خسرتني أصلًا!”
سكت.
وفجأة دوّى صوت انفجار في الخارج.
اهتزت الأرض.
الحرس جري ناحية الباب.
رومان صرخ:
“العربية اتفجرت!”
حسن بص لنا.
“وصلوا.”
آسر قال:
“مين؟”
حسن رد:
“الناس اللي أمك.”
ثم نظر إلي مباشرة.
“والمرادي جايين ياخدوكي إنتِ.”
وفي اللحظة دي، سمعت صوت باب المستشفى الرئيسي بيتفتح.
خطوات كثيرة بدأت تقرب.
آسر أمسك إيدي.
وقال:
“مهما حصل، مش هسيبهم ياخدوكي.”
بصيت له وسط دموعي.
وقلت:
“حتى لو أنا مش هقدر أثق فيك؟”
قال:
“حتى لو كرهتيني.”
ثم رفع عيني ناحية الممر.
“بس اللي داخل دلوقتي… مش جاي عشان نور.”
سألته:
“أمال جاي عشان مين؟”
آسر قال:
“جاي عشان عادل.”
وفجأة ظهر رجل عند آخر الممر.
رفع سلاحه.
وقال:
“أخيرًا لقيتك يا عادل.”
عادل بص له.
وقال كلمة واحدة:
“شريف.”
ثم ابتسم.
“كنت مستنيك.”شريف وقف في آخر الممر، والسلاح في إيده.
لكن المرة دي ماكانش لوحده.
ورا ظهره كان فيه ستة رجال مسلحين.
آسر قرب مني.
“نور، ورايا.”
شريف ضحك.
“لسه بتحاول تحميها؟”
آسر رد ببرود:
“وأنت لسه فاكر إنك هتخرج من هنا حي؟”
شريف بص لعادل.
“كل السنين دي وأنا بدور عليك.”
عادل قال:
“وأنا كنت مستني اليوم ده.”
شريف رفع السلاح.
“سلّمني المفتاح.”
عادل قال:
“المفتاح مع نور.”
كل العيون اتجهت ناحيتي.
ضمّيت إيدي.
شريف ابتسم.
“كنت عارف.”
آسر قال:
“مش هتاخده.”
شريف رد:
“إنت مش في موقف يسمحلك تمنعني.”
آسر بص له.
“أنت غلطان.”
ثم أشار لرومان.
في نفس اللحظة، انطفأت الأنوار.
سمعنا صوت طلقات.
رجال شريف بدأوا عشوائيًا.
الحرس ردوا.
أنا نزلت على الأرض.
آسر قرب مني وحاول يحميني بجسمه.
صرخت:
“آسر!”
قال:
“أنا كويس.”
لكن صوته كان متقطع.
ولما النور رجع، شفت على إيده.
قلت:
“إنت اتصبت!”
قال:
“خدشة.”
الدكتورة سلمى جريت عليه.
لكن آسر قال:
“سيبيني.”
ثم بص لي.
“المفتاح.”
قلت:
“معايا.”
“ما تطلعيش من إيدك.”
شريف كان اختفى.


