
طبعًا، هحوّلها لرواية مصرية بنفس الفكرة والصراع والتشويق، بأسماء ومكان مصريين، ومن غير عناوين أو إعلانات:
في ليلة فرحنا، كنت واقفة متسمّرة عند باب جناح الفندق، مش قادرة أصدق عيني.
جوزي… الراجل اللي من ساعات قليلة بس كان واقف قدام الكل وبيحلف إنه هيحافظ عليّا، كان دلوقتي مع واحدة تانية.
وأكتر حاجة وجعتني إنها ما كانتش واحدة غريبة.
كانت حبيبته الأولى.
البنت اللي كنت دايمًا بسمع اسمها من بعيد، واللي كنت فاكرة إنها مجرد صفحة قديمة في حياته واتقفلت.
لكن واضح إنها ما اتقفلتش أبدًا.
بص لي عمر بعينين باردين، وكأنه مش شايف أي مشكلة في اللي بيحصل.
وقال بمنتهى الهدوء:
— إنتِ عايزة حاجة؟
حسيت إن نفسي اتقطع.
كنت مستنية منه يبرر، يعتذر، حتى يكذب عليّا.
لكن ولا حاجة من دي حصلت.
ابتسمت ابتسامة صغيرة، رغم إن جوايا كان بيتكسر.
وقلت:
— لأ… أنا بس كنت داخلة آخد حاجتي.
دخلت الحمام وقفلت الباب ورايا.
وأول ما بقيت لوحدي، .
مش بسبب بس.
لكن بسبب الحقيقة اللي كنت مخبياها عنه وعن كل الناس.
أنا ما اتجوزتش عمر علشان أحبه.
أنا اتجوزته علشان أنتقم.
كان أبوه، الحاج محمود الشامي، واحد من أكبر رجال الأعمال في مصر، وعيلته كانت السبب في ضياع حق عيلتي من سنين.
أبويا خسر شركته وسمعته وثروته في صفقة غامضة، وكل الأدلة كانت بتشير لعيلة الشامي.
وأنا قضيت سنين بجمع المعلومات.
لحد ما جاتني الفرصة.
عمر الشامي نفسه.
الوريث الوحيد.
الرجل اللي الكل بيخاف منه، واللي كان فاكر إنه قادر يشتري أي حد بفلوسه.
فدخلت حياته.
واتجوزته.
وكانت خطتي إني أوقع إمبراطوريته كلها من جوه.
لكن اللي ما حسبتش حسابه…
إني هقع أنا.
وقعت في حبه.
بهدوء.
من غير ما أحس.
في كل مرة كان بيحميني فيها، كنت بكره نفسي أكتر.
وفي كل مرة كان بيضحكلي، كنت أنسى للحظة إني داخلة حياته بنية الانتقام.
لكن اللي حصل الليلة دي رجعني للواقع.
فتحت الشنطة.
حطيت هدومي بسرعة.
خلعت خاتم الجواز وحطيته فوق السرير.
وبصيت له للحظة.
الخاتم اللي كنت فاكرة إني هلبسه علشان أحقق هدفي…
بقى فجأة أثقل حاجة في حياتي.
خرجت من الفندق قبل الفجر.
ما بصتش ورايا.
ركبت أول عربية لقيتها، وروحت على شقتي القديمة.
وقعدت طول الليل قدام الشباك.
كنت مستنية أعيط.
لكن دموعي ما نزلتش.
كنت حاسة إني خسرت معركة أنا أصلًا اللي بدأت فيها.
الصبح، موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت بحذر:
— ألو؟
جالي صوت راجل كبير:
— مدام ندى، لازم تقابلي الأستاذ عمر فورًا.
ضحكت بمرارة.
— قول له إن مفيش بينا كلام.
سكت لحظة، وبعدها قال:
— هو مش عايز يتكلم عن الجواز.
قلبي دق بسرعة.
— أمال عايز إيه؟
— عايز يسلمك حاجة تخص والدك.
اتجمدت.
— والدي؟
— أيوه.
بعد ساعتين، كنت في صالة خاصة في مطار القاهرة.
عمر كان مستنيني.
واقف قدام الزجاج، لابس بدلة سودا، ووشه جامد بشكل يخوف.
أول ما دخلت، لف وبص لي.
نظراته كانت مختلفة.
ما كانش فيها غضب بس.
كان فيها وجع.
قرب مني وقال:
— كنتِ عارفة إن أبوكي متورط؟
ثبت عيني في عينه.
— في إيه؟
طلع ملف أسود من على الترابيزة ورماه قدامي.
— في تزوير حسابات وتهريب أموال وغسيل أموال.
فتحت الملف.
صفحات.
تحويلات.
إمضا أبويا.
وأسماء شركات.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
— دي… مش ممكن تكون حقيقية.
قال ببرود:
— كل المستندات أصلية.
رفعت عيني له.
— وإنت عايز مني إيه؟
اقترب خطوة.
— الحقيقة.
ضحكت بسخرية.
— الحقيقة؟ بعد اللي عملته ليلة فرحنا؟
فكه شد.
— متجيبيش سيرة الليلة دي.
— ليه؟ وجعتك؟
سكت.
وبعد ثواني قال:
— أكتر مما تتخيلي.
بصيت له باستغراب.
— أمال عملت كده ليه؟
رفع عينه لي.
ولأول مرة شفت الضعف في نظراته.
— علشان كنت فاكر إنك بتكرهيني.
قلبي اتقبض.
— وأنا فعلًا كنت بكرهك.
ابتسم ابتسامة حزينة.
— لأ… إنتِ كنتِ بتحاولي تكرهي نفسك فيا.
سكت.
كلامه دخل جوايا في المكان اللي كنت بحاول أخبيه.
مد إيده بظرف أبيض.
— خدي.
فتحت الظرف.
لقيت أوراق.
ورقة إنهاء الزواج.
اتسعت عيني.
— إيه ده؟
قال بهدوء:
— الطلاق.
بصيت له.
— بس…
قاطعني:
— اعتبريه آخر حاجة ممكن أقدمهالك.
حاولت أتكلم، لكن صوتي اختفى.
— وإنت؟
لف وشه بعيد.
— أنا خلاص… عملت اللي عليّا.
ثم مشي.
فضلت واقفة مكاني.
كنت فاكرة إني أول ما أخلص من عمر هرتاح.
لكن الحقيقة كانت العكس تمامًا.
حسيت إن قلبي بيتقطع.
قبل ما يخرج من الصالة، ناداه مساعده:
— يا أستاذ عمر.
وقف.
قرب منه وقال له حاجة بصوت منخفض.
وبعدين المساعد بص لي وقال:
— مدام ندى… ممكن تراجعي الظرف كويس؟
رجعت بصيت للأوراق.
وقلبي بدأ يدق بسرعة.
كان فيه صورة قديمة مخبّية ورا ورقة الطلاق.
طلعتها.
صورة ليا وأنا طفلة.
اتجمدت.
أنا ما كنتش فاهمة الصورة دي وصلت لعمر إزاي.
قلبت الصورة.
كان مكتوب وراها بخط إيده:
«إنتِ فاكرة إن أول مرة شفتيني فيها كانت صدفة…
بس الحقيقة إن أنا كنت بدور عليكي من سنين.
وإنتِ ما دخلتيش حياتي بالصدفة…
أنا اللي رتبت إن طريقنا يتقاطع.»
وقفت أنفاسي.
رفعت عيني ناحية الباب.
عمر كان اختفى.
وفي اللحظة دي فهمت إن كل حاجة كنت مصدقاها عن جوازي منه…
ممكن تكون كذبة.
وإن عمر الشامي ما كانش ضحية خطتي.
يمكن…
هو كمان كان عنده خطة من البداية.
حكايات شروق خالد
وقفت مكاني وأنا ماسكة الصورة بإيدي، وعقلي مش قادر يستوعب الجملة اللي مكتوبة وراها.
«أنا اللي رتبت إن طريقنا يتقاطع.»
يعني إيه؟
يعني عمر كان عارفني قبل ما أنا أعرفه؟
يعني جوازنا ما كانش صدفة؟
افتكرت أول مرة قابلته فيها.
كان يوم جنازة أبويا.
كنت وقتها في العشرين، واقفة لوحدي وسط الناس، والكل بيتكلم عن إفلاس شركتنا وانهيار اسم عيلتنا.
وقتها شوفته لأول مرة.
كان عمر واقف بعيد، وعينيه كانت عليّا طول الوقت.
وأنا افتكرت إن ده طبيعي.
ابن العيلة اللي اتسببت في خرابنا جاي يشوف مصير ضحيته.
لكن دلوقتي…
كل حاجة بدأت تاخد معنى مختلف.
مسكت الظرف وجريت ناحية الباب.
خرجت للصالة وأنا بدور عليه بعيني.
— عمر!
ما ردش.
جريت ناحية المصعد.
الباب كان بيتقفل.
حطيت إيدي بين البابين.
اتفتح تاني.
دخلت.
ولقيته واقف لوحده.
بص لي من غير كلمة.
دخلت وأنا بتنهج.
— إنت كنت تعرفني من إمتى؟
ما ردش.
— عمر، بسألك!
فضل ساكت.
قربت منه.
— الصورة دي كانت عندك ليه؟
بص للصورة في إيدي.
وبعدين رفع عينه لي.
— مين قالك إن الصورة كانت عندي؟
اتجمدت.
— إنت اللي حاططها في الظرف.
هز راسه.
— لأ.
— أمال مين؟
بص على أرقام الدور اللي بتتغير فوق الباب.
وبصوت هادي قال:
— انزلي معايا.
— مش هنزل في حتة قبل ما تجاوبني.
لف لي.
— لو جاوبتك دلوقتي، حياتك كلها هتتغير.
ضحكت بعصبية.
— حياتي أصلًا اتغيرت من ساعة ما دخلت حياتك.
قرب مني لدرجة إني حسيت بأنفاسه.
— إنتِ لسه مش فاهمة.
— أفهم إيه؟
قال:
— إن أبوكي مش هو الشخص اللي كنتِ فاكرة إنه أبوكي.
حسيت إن الأرض اتهزت تحت رجلي.
— إيه؟
باب المصعد اتفتح.
خرج عمر.
وأنا وراه.
— استنى!
وقف.
— أبويا مين يعني؟
بص لي.
— أبوكي الحقيقي.
اتسمرت.
— إنت بتتكلم عن إيه؟
طلع موبايله وفتح صورة.
ناولني الجهاز.
كانت صورة قديمة لرجل واقف جنب أمي.
الرجل كان شاب وقتها.
وبجانبه…
الحاج محمود الشامي.
أبو عمر.
بصيت للصورة أكتر.
وبعدين رجعت بصيت لعمر.
— الصورة دي إيه؟
قال:
— اتصورت قبل ولادتك بشهور.
— ومين الراجل ده؟
سكت.
— عمر!
قال بصوت منخفض:
— الراجل ده اسمه حمدي منصور.
الاسم ضربني زي الصدمة.
— حمدي منصور؟
— أيوه.
— ده شريك أبويا القديم.
— كان شريكه.
— يعني إيه كان؟
قرب مني.
— لأنه مات بعدها بشهور.
حسيت بقلبي بيقبض.
— وإيه علاقته بيا؟
عمر ما ردش.
صرخت:
— إيه علاقته بيا؟!
بص لي في عيني.
— هو أبوكي الحقيقي.
وقعت مني الصورة.
فضلت أبص له وأنا مش قادرة أتنفس.
— لأ.
— ندى…
— لأ!
رجعت خطوة.
— أبويا هو حسن عبد الرحمن.
— اللي رباكي، أيوه.
— اللي كان بيحضني وأنا صغيرة.
— أيوه.
— اللي مات وهو بيحاول يحافظ عليّا.
— أيوه.
صرخت:
— يبقى هو أبويا!
سكت عمر.
وبعدين قال:
— أبوكي اللي رباكي عمره ما كان عدو الشامي.
سكت لحظة.
— بالعكس… أبوكي الحقيقي وأبويا وأبوكي اللي رباكي كانوا شركاء في حاجة أكبر بكتير.
حسيت إن رأسي هينفجر.
— إنت عايز تقول إن كل اللي حصل لعيلتي كان تمثيلية؟
— مش كله.
— أمال إيه؟
طلع نفس طويل.
— الشركة ما انهارتش بسبب صفقة فاشلة.
— أمال؟
— اتسرقت.
— مين سرقها؟
نظر لي نظرة طويلة.
وقال:
— الشخص اللي كان أقرب واحد لأبوكي.
بدأت أفكر.
عمي؟
محامي العيلة؟
شريك قديم؟
لكن قبل ما أتكلم، قال:
— وأكتر شخص كان مستفيد من موت أبوكي الحقيقي… كان أبوكي اللي رباكي.
اتسعت عيني.
— إنت مجنون؟
— كنت عارف إنك مش هتصدقي.
— لأنه مستحيل!
— عشان كده ما قلتلكيش من الأول.
— إنت بتكدب عليّا!
— وأنا لو كنت بكدب، كنت سيبتك تكملي خطتك ضدي.
سكت.
قال:
— إنتِ دخلتي حياتي علشان تنتقمي.
اتخضيت.
— كنت عارف؟
ابتسم بمرارة.
— من أول يوم.
— إزاي؟
— لأن الشخص اللي علمك تجمعي المعلومات عن عيلتي كان هو نفسه الشخص اللي كان بيراقبك.
— مين؟
وقبل ما يجاوب…
رن موبايله.
بص للشاشة.
وشه اتغير فجأة.
رد:
— ألو؟
ثواني.
ملامحه اتحولت للغضب.
— إمتى؟
سكت.
— هي فين دلوقتي؟
سكت تاني.
وبعدين قفل المكالمة.
بص لي.
— لازم تمشي معايا.
— فين؟
— بيتك.
— ليه؟
قرب مني وقال:
— لأن في حد دخل شقتك القديمة من عشر دقايق.
قلبي وقع.
— مين؟
— مش عارف.
— طب والحل؟
مسك إيدي.
ولأول مرة من ساعة ما عرفته، حسيت إن إيده بتترعش.
قال:
— الحل إنك ما تروحيش هناك لوحدك.
مشينا ناحية العربية.
وأنا طول الطريق كنت ساكتة.
كل حاجة اتغيرت.
أبويا.
أمي.
عمر.
الجواز.
حتى انتقامي…
طلع مبني على أسرار ما كنتش أعرف عنها حاجة.
وصلنا العمارة.
عمر نزل الأول.
بص حواليه.
وبعدين أشار لي أفضل في العربية.
لكن أنا نزلت وراه.
— مش هفضل مستخبية.
بص لي بعصبية.
— ندى، اسمعي كلامي للمرة دي.
— لأ.
وقفت قدامه.
— طول عمري وإنت بتقرر عني.
سكت.
قلت:
— المرة دي أنا هعرف الحقيقة بنفسي.
دخلنا العمارة.
الهدوء كان غريب.
وصلنا قدام باب شقتي.
الباب كان موارب.
عمر وقف قدامي.
مد إيده وفتحه ببطء.
الشقة كانت مقلوبة.
الأدراج مفتوحة.
الملابس مرمية.
الأوراق متقطعة.
دخلت وأنا حاسة برجفة في جسمي.
جريت ناحية الدولاب.
— أوراق أبويا!
بدأت أدور.
كل الملفات اختفت.
لكن كان فيه شيء واحد على الأرض.
ظرف أسود.
انحنيت ورفعته.
كان مكتوب عليه اسمي.
«ندى حسن عبد الرحمن.»
فتحت الظرف.
لقيت ورقة واحدة.
قرأتها.




