روايات وقصص

اشتغلت ممرضة لملياردير فاقد عقله ج1 حكايات شروق خالد

اتقبلت شغلانة لملياردير حالته العقلية اتأثرت بعد حادث، بس أنا ماكانش قدامي اختيار تاني، لأن ولادي كانوا بيجوعوا قدامي وأنا عاجزة أعمل لهم حاجة. قلت لنفسي إنها مجرد شغلانة… مجرد مرتب آخده آخر الشهر وأرجع بيه البيت وأنا شايلة أكل لولادي. لكن الحقيقة إن قلبي كان بيرتعش من أول لحظة. كنت حاسة إني داخلة على حاجة أكبر مني، حاجة ممكن تغيّر حياتي كلها.

 

بس ماكانش عندي رفاهية إني أخاف.

أنا أم لطفلين.

بنتي سلمى عندها تمن سنين، وابني ياسين عنده خمس سنين.

وفي الليلة اللي قبل ما أروح الشغل، كانت سلمى قاعدة قدامي على الأرض، بتمشط شعر عروستها القديمة بمشط نصه مكسور.

كانت صغيرة أوي على إنها تفهم ليه الكهربا اتقطعت، أو ليه التلاجة فاضية، أو ليه كل ما تسألني:

“ماما، هنجيب أكل إمتى؟”

أبتسم وأقول لها:

“بكرة يا حبيبتي.”

مع إني كنت عارفة إني ماعنديش جنيه واحد في جيبي.

بصيت لها وهي بتلعب بعروستها، وحاولت أخبي دموعي.

أنا ماكانش عندي وقت للانهيار.

كان لازم ألاقي شغل.

أي شغل.

حتى لو كان أصعب شغل في الدنيا.

حتى لو كان شغلانة عمري ما تخيلت إني ممكن أوافق عليها.

في اليوم التالي، خرجت من البيت من بدري وفضلت ألف على المحلات والمطاعم والمكاتب.

كنت بقدم على أي وظيفة.

تنظيف، مطبخ، خدمة، أي حاجة تجيبلي فلوس.

لحد ما دخلت مكتب صغير في شارع جانبي.

كان فيه راجل قاعد ورا مكتب خشب، ولما شافني قال:

“إنتي بتدوري على شغل؟”

هزيت راسي.

“أيوه.”

“تقدري تشتغلي رعاية منزلية؟”

سألته:

“يعني تمريض؟”

قال:

“مش بالضبط.”

وبعدين دفع ورقة ناحيتي.

“الشغلانة دي لرجل أعمال كبير اسمه فؤاد المنشاوي.”

الاسم خلاني أرفع عيني بسرعة.

كنت سمعت عنه قبل كده.

ملياردير معروف، عنده شركات وعقارات وقصور.

لكن الراجل كمل:

“من سنتين حصل له حادث، ومن وقتها حالته اتغيرت. محتاج حد يساعده في حياته اليومية.”

بلعت ريقي.

“ومطلوب مني إيه؟”

قال بمنتهى الهدوء:

“تساعديه يستحمى، يغير هدومه، ياكل، وتتابعي احتياجاته اليومية.”

سكت.

كنت حاسة إن وشي سخن.

الشغلانة كانت محرجة بالنسبة لي، وصعبة، لكن الرقم اللي قاله بعدها خلاني أحس إن الأرض بتتحرك من تحت رجلي.

كان مرتب يكفيني أدفع الإيجار، وأسدد الكهرباء، وأجيب أكل لولادي.

سألني:

“موافقة؟”

افتكرت سلمى.

افتكرت ياسين.

افتكرت عيونهم وهما مستنيين مني لقمة.

ورفعت عيني وقلت:

“أيوه.”

ابتسم ومد إيده بكارت.

“تعالي الساعة أربعة. لو الأستاذ فؤاد وافق عليك، الشغلانة تبقى ليكي.”

خرجت من المكتب وأنا ماسكة الكارت بإيدي.

وما كنتش أعرف إن اللحظة دي كانت أول خطوة في قصة هتخليني أكتشف إن الملياردير اللي كل الناس فاكرينه فقد عقله…

كان في الحقيقة بيخبي سر أخطر بكتير.

وفي الساعة أربعة، وقفت قدام بوابة قصر فؤاد المنشاوي.

وأنا لأول مرة في حياتي أدخل عالم الأغنياء.

لكن أول ما شفت فؤاد…

حسيت إن فيه حاجة غلط.

لأن عينيه ماكانتش عيون رجل فقد عقله.

كانت عيون رجل عارف الحقيقة كلها…

ومستني حد يصدقه.

حكايات شروق خالد

وقفت قدام فؤاد المنشاوي وأنا مش عارفة أعمل إيه.

كان قاعد على كرسي متحرك جنب شباك كبير، والستارة مفتوحة على جنينة واسعة مليانة ورد وأشجار نادرة.

لكن هو نفسه كان مختلف عن كل اللي توقعت أشوفه.

كان لابس قميص أبيض واسع، وشعره أسود فيه خصلات رمادي، ووشه هادي بشكل غريب.

الراجل اللي قابلني عند الباب قال لي:

“ده الأستاذ فؤاد.”

ابتسمت بتوتر.

“مساء الخير.”

فؤاد ما ردش.

فضل باصصلي.

ثواني طويلة.

وبعدين فجأة قال بصوت واضح جدًا:

“إنتِ أم.”

اتجمدت مكاني.

بصيت للراجل اللي واقف جنبه، لكنه كان باصص للأرض.

رجعت بصيت لفؤاد.

“أيوه.”

سكت لحظة.

وبعدين قال:

“عندك طفلين.”

قلبي دق بعنف.

“حضرتك عرفت منين؟”

ما ردش.

الراجل تدخل بسرعة:

“ما تقلقيش، البيانات موجودة في الملف.”

لكن عيني فؤاد كانت بتقول حاجة تانية.

كان بيتكلم بشكل طبيعي.

واضح.

هادئ.

مركز.

ولا كلمة من كلامه تشبه كلام شخص فقد عقله.

قربت منه خطوة.

“حضرتك موافق إني أشتغل هنا؟”

فؤاد بص للراجل وقال:

“سيبنا لوحدنا.”

الراجل اتردد.

“بس يا فندم…”

رفع فؤاد عينه له.

“قلت سيبنا.”

خرج الرجل وقفل الباب.

أول ما بقينا لوحدنا، اتغيرت ملامح فؤاد تمامًا.

بص ناحية الباب.

وبعدين قرب وشه مني وقال بصوت منخفض:

“لو عايزة تكملي الشغلانة دي، ما تثقيش في أي حد هنا.”

حسيت بقشعريرة في جسمي.

“حضرتك بتقول إيه؟”

قال:

“أنا مش مجنون.”

سكت.

كنت مستنية يضحك، أو يصرخ، أو يعمل أي حاجة تثبت إن كلامه مش طبيعي.

لكنه فضل ثابت.

“الحادث اللي حصل لي من سنتين ما خلانيش أفقد عقلي.”

بلعت ريقي.

“أمال إيه اللي حصل؟”

بص ناحية الباب مرة تانية.

“حاولوا يقتلوني.”

الكلمة وقعت عليّ زي الصاعقة.

“مين؟”

قال:

“الناس اللي عايشين معايا في القصر.”

اتراجعت خطوة.

“إنت بتتكلم جد؟”

هز راسه.

“لو كنت مجنون، كانوا قتلوني من زمان.”

قرب مني أكتر وقال:

“أنا عملت نفسي فاقد عقلي عشان أعرف مين اللي خانني.”

وقتها افتكرت كل الكلام اللي سمعته عنه.

فؤاد المنشاوي.

رجل أعمال عبقري.

حادث غامض.

اختفاء كامل عن الإعلام.

ومن بعدها ظهوره أمام الناس كشخص فقد قدرته على الكلام والتصرف بشكل طبيعي.

لكن محدش كان يعرف الحقيقة.

قلت:

“وليه أنا؟”

ابتسم ابتسامة حزينة.

“لأنهم فاكرين إنك ضعيفة.”

“وأنا فعلًا ضعيفة.”

“لا.”

قالها بسرعة.

“إنتِ مضطرة.”

الكلمة وجعتني.

لأنه كان عنده حق.

أنا ما كنتش جاية القصر عشان أنقذ حد.

كنت جاية عشان أجيب أكل لولادي.

قال فؤاد:

“الناس اللي بتدور على المال بتشوف الفقير أسهل شخص ممكن تستخدمه.”

سكت لحظة.

“وده اللي هيخليهم ما يشكوش فيكي.”

بصيت له بخوف.

“إنت عايز مني إيه؟”

رد:

“عايزك تلعبي الدور اللي هما متوقعينه منك.”

“يعني إيه؟”

“قدامهم، أنا رجل فقد عقله.”

وأشار ناحية الحمام.

“وقدامهم، إنتِ مجرد عاملة جاية تساعديني.”

وبعدين قال:

“لكن لما نبقى لوحدنا… هتكوني عيني اللي جوه البيت.”

حسيت إني دخلت في حاجة أكبر بكتير من مجرد شغلانة.

قلت بسرعة:

“أنا مش أقدر.”

فؤاد ما حاولش يمنعني.

قال بهدوء:

“روحي.”

اتصدمت.

“إيه؟”

“روحي لولادك.”

الكلمة خلتني أسكت.

وبعدين قال:

“لكن قبل ما تمشي…”

فتح درج صغير جنب الكرسي وطلع ظرف.

مدهولي.

“ده مقدم شهر كامل.”

بصيت للظرف.

كان سميك.

أوي.

إيدي ارتعشت وأنا باخده.

“ليه؟”

قال:

“عشان لما ترجعي البيت، ولادك ياكلوا.”

نزلت دمعة من عيني من غير ما أحس.

لكن قبل ما أحط الظرف في شنطتي، مسك إيدي وقال:

“بس في حاجة لازم تعرفيها.”

بصيت له.

قال:

“الحادث ماكانش أول محاولة لقتلي.”

سكت لحظة.

“المحاولة الأولى حصلت قبل الحادث بأسبوع.”

اتسعت عيني.

“ومين حاول؟”

فؤاد قرب مني وقال:

“مراتي.”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى