
الألفي وحلفائنا اڼهارت بنسبة سبعين بالمائة في البورصة خلال دقائق! المستثمرون يسحبون أموالهم پجنون، ويوسف الشريف هو من يقود عملية الاستحواذ الخاطفة الآن!
لم تبدو على وجه حمزة أي علامة من علامات المفاجأة أو الذعر؛ بل على العكس، اتسعت ابتسامته الجانبية أكثر، وقال بصوت عميق وواثق
كنت أعلم أنه سيلعب ورقته الأخيرة بخفة… اسمعني جيداً، فعّل الخطة البديلة ب. افتحوا المحافظ السرية، واشتروا كل سهم يبيعه، ودعوه يظن أنه ينتصر حتى يغرق في فخه تماماً.
أغلق الهاتف بهدوء شديد، وأعاد سماعته إلى مكانها، ثم الټفت بكليته ليقف وجهاً لوجه أمام ليلى التي كانت تتابع كل كلمة بذهول تام.
ما الذي تقصده بخطة بديلة؟ سألت بصوت مرتعش. يوسف يمتلك سيولة ضخمة، وإذا استمر في هذا الضغط، فسيدمر كل حلفائك!
رفع حمزة يده الأخرى ليحيط بوجهها برفق، وأجبرها على النظر إليه بعمق، بينما هسست كلماته بقوة جعلت العالم بأسره يتلاشى من حولها
يوسف يظن أنه يحاربني في السوق، لكنه لا يدري أنني أغلقت عليه كل منافذ النجاة قبل أن يخطو خطوته الأولى… والآن، وبعد أن أحرقت كل جسور عودته، لم يتبقَ أمامنا سوى خطوة واحدة لتنتهي هذه المهزلة للأبد.
نظرت ليلى
إلى عينيه العميقين، وقد تلاشت كل مخاوفها القديمة، لتدرك أخيراً أن هذا الرجل لم يكن مجرد زعيم ماڤيا أو صاحب نفوذ، بل كان القوة الوحيدة التي استطاعت أن تقف حصناً منيعاً أمام ماضيها المظلم.
لم تمر ساعات قليلة أخرى حتى انقلبت الصورة تماماً داخل بورصة الأوراق المالية وفي كواليس رجال الأعمال بالقاهرة.
لم يكن اڼهيار أسهم عائلة الألفي وحلفائها سوى الطعم الأول الذي ابتلعه يوسف الشريف بجشع؛ فبمجرد أن ضخ كل أمواله وسيولته النقدية للاستحواذ على الأسهم المطروحة، انطلقت الخطة البديلة ب التي أعدها حمزة بدقة متناهية.
فتحت الصناديق الاستثمارية السرية التابعة لمجموعة السوهاجي، ومعها الدعم الكامل من البنوك الكبرى، لتقوم بعملية شراء عكسية خاطفة ومباغتة، جمدت أصول يوسف، وجعلت الأموال التي راهن عليها محجوزة بالكامل داخل أسهم فقدت قيمتها في لحظات، بينما بقيت السيولة الحقيقية والسلطة المطلقة بيد حمزة وحده.
في تمام الساعة الثالثة عصراً، وصل الخبر اليقين إلى الطابق الأخير؛ اڼهارت شبكة شركات يوسف الشريف تماماً، وتلقت عائلة الألفي ضړبة قاصمة جعلت رئيسها يتصل بحمزة طالباً الهدنة والاعتذار العلني، متخلّياً عن يوسف للأبد لينجو
بنفسه.
كان حمزة واقفاً أمام النافذة الزجاجية الضخمة، ينظر إلى حركة المرور المزدحمة في شوارع القاهرة تحت المطر الخفيف الذي بدأ يتساقط، وحين فتحت ماريسول باب المكتب ودخلت بوجه يكسوه الانتصار الحاسم، لم تنطق بحرف، بل تركت التقرير النهائي على الطاولة وانحرفت بخطوات سريعة إلى الخارج مغلقة الباب بهدوء.
الټفت حمزة ببطء، ليجد ليلى تقف خلفه مباشرة. كانت عيناها محملتين بمشاعر متداخلة من الذهول والامتنان، وصوتها يكاد يخفت حين قالت
لقد… لقد دمرته تماماً.
خطى حمزة نحوها خطوتين حتى أصبح عطرها يختلط بأنفاسه، ثم مد يده وأمسك بكفها البارد برفق شديد، وقال بصوته الهادئ والعميق الذي هز كل حواجز قلبها
أخبرتكِ يا ليلى… لا أحد يجرؤ على الاقتراب مما يخصني وينجو.
رفعت عينيها إليه، وبدت تلك الدموع التي امتنعت عنها طوال الأيام الماضية تتجمع في أهدابها، لكن ابتسامة خفيفة وساحرة رُسمت على شفتيها لأول مرة منذ شهور
والآن… ماذا ستقول القاهرة بأكملها يا حمزة؟
مال حمزة بوجهه نحو أذنها، وهمس بنبرة دافئة وواثقة جعلت جسدها يقشعر
ستقول القاهرة اليوم إن أخطر زعيم فيها، قد ركع تماماً أمام سكرتيرته… وإن المعركة انتهت.
وببطء، انحنى
ليطبع قبلة عميقة
وثابتة على جبينها، معلناً نهاية ماضٍ مرعب وبداية عالم لا مكان فيه سوى لهما معاً.
حكايات_شروق_خالدمرت أسابيع قليلة على تلك المعركة التي اهتزت لها جدران المال والأعمال في القاهرة، وكأن المدينة بأكملها قد أعادت ترتيب أوراقها تحت ظل القوة الجديدة المطلقة لحمزة السوهاجي، بينما توارى يوسف الشريف عن الأنظار تماماً، هارباً من ديونه وملاحقات شركائه بعد أن فقد كل شيء.
في استراحة حمزة الخاصة على ضفاف النيل، حيث كانت تفوح عطور الياسمين والهواء العليل المسائي، لم تكن هناك أي تقارير مالية، ولا شاشات بورصة تومض باللونين الأحمر والأخضر، بل كان هناك سكون
تام يكسره خرير الماء الهادئ.
كانت ليلى جالسة على الشرفة الفسيحة، تتابع بعينين مستقرتين غروب الشمس وهي تودع أفق القاهرة بلمساتها الذهبية الحمراء. لم تعد تلك الموظفة الخائڤة التي تفر من ظلال الماضي، بل أصبحت جزءاً لا يتجزأ من المكان ومن حياة الرجل الذي لم يعرف الهزيمة قط.
خطا حمزة بخطوات هادئة من الداخل، ومعه فنجانان من القهوة المضبوطة بالطريقة التي تعشقها. وضع أحدهما أمامها بهدوء، ثم استند بكتفه إلى سور الشرفة بجانبها، ناظراً إليها بعمق.
تخيلتِ يوماً أن تنتهي حكايتكِ هنا يا ليلى؟ قال بصوته الدافئ الذي لا يسمعه سواه.
التفتت إليه، وابتسمت
ابتسامة هادئة ملؤها الطمأنينة، ثم وضعت يدها فوق يده المستندة على السور وقالت لم أكن أتخيل شيئاً سوى أنني كنت أبحث عن مكان آمن أختبئ فيه… لكنني وجدت نفسي في قلب العاصفة مع الرجل الذي يصنعها.
غطى كفه على كفها برفق، وضغط عليها بثبات، ثم قال بنبرة جادة لا تقبل المزاح العاصفة انتهت، وما تبقى هو ما سنبنيه معاً من الآن فصاعداً.
رفعت عينيها إليه، بينما انعكست أضواء القاهرة المشټعلة على صفحة النيل، لتدرك تماماً أن حكايات_شروق_خالد لم تكن مجرد كلمات مدونة على الورق، بل كانت حكاية حقيقية خطت أحرفها بالحب والثبات، وبدأت للتو.
عشيق العاصفة
حكايات
شروق خالد



