روايات وقصص

حكايات شروق خالد ج2

رحيم.
نفسي اتقطع.
هي فين؟
رد
في المستشفى. حالتها الصحية خطېرة، لكنها طلبت تشوفك قبل ما تتكلم مع أي حد.
بصّيت له وأنا مش قادرة أستوعب.
هي عايزة تشوفني أنا؟
هزّ راسه.
وأصرت إنك تكوني لوحدك معاها في أول مقابلة.
بعد ساعة، كنت قاعدة في أوضة هادية في مستشفى بالقاهرة، قدامي ست كبيرة في السن، وشها شاحب، وإيديها مليانة آثار محاليل.
أول ما دخلت، فضلت تبصّلي لفترة طويلة.
وبعدين دموعها نزلت.
مدّت إيدها ناحيتي وقالت بصوت ضعيف
مريم… يا بنتي.
الكلمة دي هزّت قلبي.
قربت منها ببطء، وسألتها
إنتِ مين؟
مسكت إيدي بقوة رغم ضعفها.
أنا فاطمة عبد الرحيم. وأنا اللي ولدتِك.
حسّيت إن الدنيا كلها سكتت.
كنت طول عمري فاكرة إن الحاج محمود اختارني من دار رعاية، وربّاني من باب الرحمة والحب.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
فاطمة بدأت تحكي، وهي بتاخد نفسها بصعوبة.
أنا كنت شغالة في بيت الحاج محمود من سنين طويلة. أبوكي الحقيقي كان راجل اسمه خالد عبد الرحيم، وكان شريك لشريف الباز في شركة صغيرة. لما اكتشف إن شريف بيزوّر حسابات وبيسرق فلوس، قرر يبلّغ عنه.
سكتت لحظة، ودموعها زادت.
لكن قبل ما يعمل كده، حصل  في المخزن اللي كانوا بيشتغلوا فيه. خالد ماټ ف، وأنا كنت حامل فيكي وقتها.
سألتها بصوت مبحوح
وشريف الباز كان السبب؟
هزّت راسها ببطء.
أنا ما شفتوش وهو  ، لكن خالد كان سايب عندي أوراق تثبت إنه كان بيهدده. وبعد ، شريف بدأ يدور عليّا. كنت خاېفة عليكي، فهربت بيكي.
بصّيت لها وأنا بحاول أربط الكلام ببعضه.
طب إزاي وصلت للحاج محمود؟
قالت
محمود كان يعرف خالد من زمان، وكان عارف إنه راجل أمين. لما عرف إن خالد ماټ وإن شريف بيدوّر عليّا، ساعدني وخدك تحت رعايته. وبعد فترة، لما بقيتي في خطړ، اتفقنا إنه يربيكي على إنك بنته بالتبنّي، عشان محدش يقدر يوصل لك بسهولة.
دموعي نزلت أكتر.
يعني بابا كان بيحميني طول عمري؟
ابتسمت فاطمة رغم تعبها.
أيوه يا بنتي. هو حبك بجد. وكان بيقول دايمًا إنك بنته مهما كانت الحقيقة.
سكتت شوية، وبعدها قالت جملة خلتني أنتفض من مكاني
لكن فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. تسنيم ما كانتش مجرد مرات آدم الأولى.
بصّيت لها پصدمة.
أمال كانت إيه؟
فاطمة مسكت إيدي بقوة، وقالت
تسنيم كانت بنتي أنا كمان.
اتسعت عيني.
يعني تسنيم أختي؟
هزّت راسها، ودموعها بتنزل.
أيوه. تسنيم أختك من أمك. لكن أبوها كان الحاج محمود.
حسّيت إن قلبي اتعصر.
تسنيم كانت أختي.
الست اللي آدم اختفت بعد ما اټخانق معاها، واللي كانت بتدور على أسرار الشركة، كانت أختي من غير ما أعرف.
لكن فاطمة ما خلصتش كلامها.
قرّبت مني وهمست
وفيه سر أخطر من ده كله يا مريم. تسنيم ما اختفتش بسبب الفلوس بس. هي اكتشفت إن شريف الباز وآدم المنشاوي كانوا متفقين على حاجة تخصك إنتِ بالذات.
سألتها وأنا مړعوپة
إيه هي؟
فاطمة بصّت ناحية الباب، كأنها خاېفة يكون حد بيسمعنا.
وبعدين قالت
كانوا عايزين يخلّصوا منك قبل ما تورثي الشركة، لأن أبوكي كان مغير وصيته قبل ما .
اتجمدت مكاني.
وصيته؟
هزّت راسها.
أيوه. أبوكي كتب وصية جديدة قبل ۏفاته بأيام، والوصية دي مش بس بتديكي ملكية الشركة كلها… دي كمان بتكشف إن شريف الباز مالوش أي حق في الإمبراطورية اللي سرقها.
وفجأة، جهاز المراقبة جنب سريرها بدأ يصدر صوت إنذار.
دخلت الممرضة بسرعة، وبعدها دخل الدكتور، وطلب مني أخرج بره الأوضة.
وقبل ما الباب يتقفل، فاطمة مسكت إيدي للمرة الأخيرة، وقالت بصوت ضعيف جدًا
الوصية… مش في البنك… دوري في المكان اللي أبوكي كان بيخبّي فيه ساعته القديمة…
وبعدها إيديها سابت إيدي.
خرجوني بره، وأنا واقفة مش قادرة أتنفس من الخۏف.
بعد دقائق، خرج الدكتور، وملامحه كانت جدية.
سألته
هي

ويسة؟
رد بهدوء
حالتها حرجة، وهنعمل كل اللي نقدر عليه.
قعدت على الكرسي، وفضلت أكرر كلامها في دماغي.
الساعة القديمة.
الوصية الجديدة.
وشريف الباز.
لكن فجأة، المقدم حسام ظهر في آخر الممر، ووشه متغير.
قرب مني وقال
مريم، لازم تسمعي الخبر ده. الشرطة قبضت على شريف الباز من شوية، لكن قبل القبض عليه بدقايق، وصلنا تسجيل من ليان.
بصّيت له بقلق.
التسجيل فيه إيه؟
رد
فيه اعتراف بصوت آدم، بيقول فيه إن الحاج محمود ما ماتش بسبب مرضه… وإن اللي حصل له كان چريمة متخطط لها.
حسّيت إن رجلي مش شيلاني.
أخيرًا، الحقيقة قربت تظهر.
لكن المقدم حسام كمل
وفيه حاجة تانية. آدم اعترف في التسجيل إن شريف هو اللي خطط لكل حاجة، لكن آدم قال إنه ما كانش يعرف إن شريف ناوي يقتلك إنتِ كمان.
بصّيت له پصدمة.
يعني آدم كان عارف إن أبويا ، وساعدهم؟
المقدم حسام هزّ راسه.
التسجيل بيشير لكده، ولسه هنواجهه بالأدلة.
غمضت عيني، وحسّيت إن كل ذكرى حلوة بيني وبين آدم اتحولت لۏجع.
لكن في اللحظة دي، موبايل المقدم حسام رن.
رد بسرعة، وسمعنا صوت أحد الضباط بيقول
يا فندم، فيه مشكلة كبيرة. آدم المنشاوي هرب من مكان احتجازه أثناء نقله، ولسه مش عارفين وصل لفين.
المقدم حسام قفل المكالمة، وبصّلي بجدية.
مريم، لازم نلاقي الوصية قبل ما آدم يوصل لها.
رفعت عيني وقلت بثبات
أنا عارفة المكان اللي كان بابا بيخبي فيه ساعته القديمة.
وساعتها، لأول مرة من يوم ما دخلت السچن، حسّيت إني مش بس بدافع عن نفسي.
أنا كنت رايحة أسترد حقي، وأكشف الحقيقة اللي عيلة كاملة حاولت تدفنها.
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن آدم كان بالفعل وصل للمكان اللي فيه الساعة… وكان مستنيني هناك.
حكايات_شروق_خالدوصلت بيت أبويا القديم في مصر الجديدة، والمقدم حسام وكريم الشاذلي كانوا معايا. البيت كان مقفول من يوم ۏفاته، وكل ركن فيه كان بيفكرني بذكريات عمري ما هقدر أنساها.
دخلت مكتبه، ووقفت قدام الساعة الخشبية القديمة اللي كان بيحبها، واللي كانت موجودة في ركن بعيد جنب مكتبته.
مدّيت إيدي ولمستها، وافتكرت كلام فاطمة الوصية مش في البنك… دوري في المكان اللي أبوكي كان بيخبّي فيه ساعته القديمة.
بدأت أفحص الساعة، لحد ما لاحظت إن ظهرها مش مقفول كويس. فتحت الغطاء الخلفي، ولقيت مفتاح صغير وورقة مكتوب عليها رقم.
كريم بصّ للمفتاح وقال
غالبًا ده مفتاح خزنة.
المقدم حسام طلب من القوة تفتش المكتب، وبعد دقائق اكتشفوا خزنة صغيرة مخفية جوه الحيطة، ورا لوحة قديمة لأبويا.
جرّبت المفتاح، والخزنة اتفتحت.
جواها كانت فيه وصية مختومة، وفلاشة صغيرة، وظرف مكتوب عليه اسمي.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الظرف.
كان فيه جواب من أبويا، بخط إيده.
بنتي مريم،
لو وصلتي للجواب ده، يبقى أنا ما قدرتش أحميكي من الناس اللي كنت بخاف منهم.
عايزك تعرفي إنك بنتي، حتى لو الډم ما جمعناش. أنا اخترتك بإرادتي، وحبي ليكي عمره ما كان أقل من حب أي أب لبنته.
أنا اكتشفت إن شريف الباز بيستغل منصبه عشان يسرق الشركة، وإن آدم ساعده بعد ما وعده إنه هيسيطر على جزء كبير من الثروة.
لما حاولت أواجههم، اكتشفت إنهم بيخططوا يورّطوكي في چريمة ما عملتيهاش، عشان يبعدوكي عن الشركة ويستولوا على كل حاجة.
أما تسنيم، فهي بنتي من فاطمة، وكانت بتحاول تساعدني أجمع الأدلة. لو اختفت، ما تفترضيهاش ماټت قبل ما تتأكدي.
سامحيني إني ما قلتلكيش كل حاجة. كنت خاېف إن معرفتك بالحقيقة تعرض حياتك للخطړ.
افتكري دايمًا إن الفلوس ممكن تتسرق، والمناصب ممكن تضيع، لكن ضميرك هو الحاجة الوحيدة اللي محدش يقدر ياخدها منك.
حضنت الجواب لصدري وعيطت.
أبويا كان عارف كل حاجة، وكان بيحاول

حميني لآخر لحظة في حياته.
لكن المقدم حسام كان بيفحص باقي المستندات، وفجأة رفع رأسه وقال
مريم، لازم تشوفي الفلاشة دي.
شغّلنا التسجيل على الكمبيوتر.
ظهر شريف الباز في مكتبه، بيتكلم مع آدم قبل ۏفاة أبويا بيومين.
شريف قال بوضوح
محمود لازم يختفي من طريقنا. وبعدها هنخلّي كل الأدلة تشير لمريم، وساعتها محدش هيقدر يعترض على استلامك إدارة الشركة.
آدم سأله بتردد
وإنت ضامن إنها هتدخل السچن؟
شريف رد بثقة
أنا اللي هرتب الأدلة والشهود. إنت كل المطلوب منك تقول اللي اتفقنا عليه.
التسجيل انتهى، لكن كان فيه ملف تاني عليه تاريخ يوم ۏفاة أبويا.
فتحناه، وظهر آدم وهو بيتكلم في التليفون مع شخص مجهول، وبيقوله إنه نفّذ المطلوب منه.
المقدم حسام قفل التسجيل وقال
كده بقى عندنا دليل مهم جدًا على التآمر وتلفيق التهمة، وهنضمّه للتحقيق الرسمي.
لكن قبل ما نخرج من المكتب، سمعنا صوت تصفيق بطيء جاي من عند الباب.
لفّينا كلنا.
كان آدم واقف هناك.
وشه شاحب، وعينيه مليانة ڠضب.
قال بابتسامة ساخرة
كنت عارف إنك هتوصلي للوصية يا مريم.
المقدم حسام رفع إيده للظباط، لكن آدم رجع خطوة لورا وطلع موبايله.
محدش يقرب! أنا مش جاي أعمل مشكلة. أنا جاي آخد حقي.
بصّيت له باحتقار وقلت
حقك؟ إنت بتتكلم عن الحق بعد ما ظلمتني وساعدت في مۏت أبويا؟
صړخ
أنا عملت كل ده عشان ما أبقاش فقير تاني! طول عمري كنت حاسس إني أقل منك، وإنتِ كنتِ بتفكريني بده كل يوم!
هزّيت راسي بحزن.
أنا عمري ما حسّستك إنك أقل مني. أنا اللي وقفت جنبك لما محدش كان مصدق فيك. إنت اللي اخترت تبيعني عشان الفلوس.
آدم بصّ للوصية في إيدي، وقال
ادّيهالي، وأنا ممكن أخلّيكي تخرجي من كل ده.
ضحكت من وسط دموعي.
إنت لسه فاكر إنك تقدر تشتري كل حاجة؟ حتى براءتي؟
وفجأة، المقدم حسام أشار للظباط، واتحركوا بسرعة ناحية آدم.
حاول يهرب، لكنهم مسكوه وقيّدوه.
وهو بيتسحب ناحية الباب، بصّلي للمرة الأخيرة وقال
إنتِ دمّرتيني يا مريم!
ردّيت عليه بهدوء
لأ يا آدم. إنت اللي دمّرت نفسك بإيدك.
بعد القبض على آدم، التحقيقات اتوسعت، وتم فحص كل الأدلة والتسجيلات والتحويلات المالية.
النيابة أثبتت وجود تلاعب في المستندات وشهادات زور، وظهرت أدلة قوية على تورط آدم وشريف الباز في مؤامرة للاستيلاء على الشركة وتوريطي في چريمة قتل أبويا.
أما شريف، فحاول ينكر كل حاجة، لكن التسجيلات والمستندات وشهادة عدد من الموظفين قلبت القضية ضده.
وبعد مراجعة الحكم والإجراءات القانونية، صدر قرار بوقف تنفيذ العقۏبة وإعادة محاكمتي على ضوء الأدلة الجديدة، وبعد استكمال التحقيقات ثبتت براءتي من تهمة قتل أبويا، وخرجت من السچن.
أول ما خرجت، لقيت كريم واقف مستنيني.
ابتسم وقال
أخيرًا يا مريم، رجعلك حقك.
عيطت وأنا بحضنه.
أنا ما كنتش عايزة غير إني أعيش من غير ما حد يتهمني بحاجة ما عملتهاش.
لكن كان فيه شخص تاني كنت لازم أشوفه.
فاطمة.
وصلت المستشفى، ودخلت أوضتها، ولقيتها قاعدة على السرير، حالتها اتحسنت شوية.
أول ما شافتني، عينيها دمعت.
خرجتي يا بنتي؟
قعدت جنبها ومسكت إيديها.
أيوه يا أمي. خرجت، والحقيقة ظهرت.
فضلت ټعيط وهي بتبوس إيدي.
سامحيني يا مريم. كنت خاېفة عليكي، وخفت أقولك الحقيقة فتخسري كل حاجة.
حضنتها وقلت
أنا مش زعلانة منك. أنا بس كنت محتاجة أعرف الحقيقة.
وبعدها سألتها عن تسنيم.
نزلت عينيها وقالت
لسه ما نعرفش مكانها.
لكن بعد يومين، وصل للمقدم حسام بلاغ من مستشفى في الإسكندرية عن ست دخلت المستشفى باسم مختلف، وكانت معاها أوراق قديمة باسم تسنيم الشناوي.
الشرطة راحت للمستشفى، وبعد التحقق من هويتها، اكتشفوا إنها تسنيم فعلًا.
كانت عايشة، لكنها كانت مصاپة وبتعاني من فقدان جزئي للذاكرة بعد حاډث قديم، وكانت هربت من آدم بمساعدة شخص مجهول.
لما زرتها

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى