منوعات

حكايات شروق خالد ج3

.. بس التقرير الطبي اللي اتبنى عليه كل حاجة كان متلاعب فيه.”
سميحة قربت منه.”يعني أمي…”
عبد الرحيم قاطعها:
“أمك ماتت فعلًا يا بنتي.”
سميحة دموعها نزلت تاني.”بس الحقيقة اتدفنت معاها.”
وفجأة…صوت خبط قوي جه من فوق. مرة. اتنين. تلاتة. كل الموجودين بصوا للسقف.

رعد رفع إيده:
“محدش يتحرك.”
فوزي قرب من الباب. وفجأة النور قطع. حور صرخت. حنين مسكت في سميحة. وفي الضلمة، اتسمع صوت رجل من فوق:
“رعد الجبالي!”
رعد رد:
“مين؟”
الصوت ضحك.”إنت لسه فاكر إنك تقدر تحمي بنات زينب؟”
رعد شد فكه.”جابر.”
الصوت ضحك أكتر.

“جابر مجرد واحد من اللي حواليك يا رعد.”
عبد الرحيم بص لرعد بخوف. سميحة همست:
“هو مين؟”
لكن قبل ما حد يرد…التسجيل القديم اللي كان على الترابيزة اشتغل لوحده. وصوت زينب ملأ المكان:
“لو التسجيل ده اشتغل من غير ما حد يشغله… يبقى الشخص اللي وثقت فيه وصل لكم.

”
الكل اتجمد. صوت زينب كمل:
“ومتدوروش على الخاين بره البيت…”
سكت التسجيل ثانيتين. وبعدين قالت:
“دوروا جوه.”
رعد رفع عينه ببطء. بص لفوزي. وبص لعبد الرحيم. وبص ناحية باب القصر. وفي اللحظة دي، ظهرت على شاشة المراقبة صورة شخص واقف جوه القصر…شخص محدش كان متوقعه.

سميحة قربت من الشاشة. وبصوت مرتعش قالت:
“ده…”
رعد سأل:
“تعرفيه؟”
سميحة هزت راسها.”أيوه.”
“مين؟”
سميحة بلعت ريقها.”ده الراجل اللي كان بيزورني كل سنة وأنا صغيرة…”
وسكتت لحظة.”وكان دايمًا بيقول إنه صديق أبويا.”
رعد بص للشاشة.

والرجل على الكاميرا رفع وشه ناحية العدسة…وابتسم. وفي إيده مفتاح قديم عليه نفس العلامة اللي كانت محفورة على صندوق زينب. سميحة همست:
“بس الراجل ده…”
“إيه؟”
“مات من عشرين سنة.”
وفي اللحظة دي، الشاشة اسودّت. وحصلت حاجة أخطر من كل اللي فات…باب القبو اتقفل من بره.

الباب اتقفل بصوت دوّى في القبو كله. دُوووم!سميحة جريت ناحية الباب وخبطت عليه بكل قوتها.”افتحوا الباب! افتحوااا!”
حور وحنين اتخضوا وجروا عليها. رعد مسك المقبض وحاول يفتحه، لكنه كان مقفول من بره. فوزي قال:
“الباب ده حديد يا رعد… محدش هيكسره بإيده.”
رعد لف له بعصبية:

“يبقى نلاقي طريقة.”
عبد الرحيم كان واقف في مكانه، وشه شاحب. سميحة بصتله:
“إنت عارف حاجة.”
“أعرف إيه؟”
“العلامة اللي على المفتاح.”
عبد الرحيم سكت. سميحة قربت منه:
“إنت أول ما شفتها وشك اتغير.”
عبد الرحيم قال بصوت واطي:
“دي علامة جماعة قديمة.”
رعد سأله:

“جماعة إيه؟”
“ناس كانوا شغالين مع أبوكي زمان يا سميحة.”
سميحة اتصدمت.”أبويا؟!”
عبد الرحيم بص لرعد.”الراجل اللي إنتوا فاكرينه مات من زمان… ماكانش مجرد موظف عند زينب.”
رعد قال:
“اتكلم.”
“كان شريكها.”
سميحة حطت إيدها على بقها.”يعني إيه شريك؟

”
“يعني كان جزء من كل حاجة… قبل ما زينب تقطع علاقتها بيه.”
رعد قرب منه:
“واسمه؟”
عبد الرحيم اتردد. وبعدين قال:
“الحاج سالم.”
سميحة رجعت خطوة لورا.”سالم؟”
عبد الرحيم هز راسه.”أيوه.”
سميحة بدأت تفتكر. راجل طويل. كان بييجي بيتهم وهي صغيرة. كان دايمًا يديها حلوى.

وكان يقول لها:
“لو حد سألك أنا مين… قولي عم سالم.”
سميحة همست:
“بس أنا شفته وهو بيموت.”
عبد الرحيم قال:
“إنتِ شوفتي حادثة.”
“يعني؟”
“ماشفتيش موته.”
سميحة عينيها اتفتحت.”إنت عايز تقول إنه عايش؟”
قبل ما يرد…اتسمع صوت من السماعة الصغيرة الموجودة في سقف القبو. صوت رجل هادي:

“وحشتيني يا سميحة.”
سميحة اتجمدت. الصوت ده…كانت حافظاه. صوت من طفولتها. صوت عم سالم. حور مسكت في هدومها.”مين ده؟”
سميحة ماقدرتش ترد. الصوت ضحك:
“كبرتي يا بنت زينب.”
رعد صرخ:
“سالم! لو إنت اللي بتتكلم.

.. اطلع وواجهني!”
ضحكة قصيرة خرجت من السماعة.”لسه مستعجل يا رعد؟”
رعد قال:
“إنت اللي قتلت زينب؟”
سكت الصوت. ثواني طويلة عدت. وبعدين قال:
“أنا ماقتلتهاش.”
سميحة قربت من السماعة.”أمال مين قتلها؟”
الصوت رد:
“الشخص اللي كانت واثقة فيه أكتر من أي حد.”
رعد شد قبضته.

“مين؟”
“إنت.”
سميحة بصت لرعد بصدمة. رعد قال:
“كذاب.”
لكن الصوت كمل:
“زينب ماتت وهي فاكرة إنك هتحمي بناتها.”
رعد سكت.”لكن إنت فشلت.”
حور بدأت تعيط. حنين قالت:
“بابا مش وحش.”
رعد بص لبناته. الصوت ضحك.”حتى دلوقتي لسه مصدقينك.

”
وفجأة الشاشة الصغيرة في القبو اشتغلت. ظهر عليها فيديو قديم. زينب كانت قاعدة قدام الكاميرا. وشكلها كان مرهق جدًا. سميحة قربت من الشاشة. زينب قالت:
“لو إنتوا بتشوفوا الفيديو ده، يبقى كل حاجة خرجت عن السيطرة.”
وسكتت. وبعدين بصت مباشرة للكاميرا.

“رعد… لو سميحة وصلت لك، متبعدهاش عن أخواتها.”
رعد عينيه لمعت. زينب كملت:
“ومتصدقش أي حد يقولك إن الحادث كان مجرد حادث.”
الصورة اهتزت. وصوت خبط ظهر في الخلفية. زينب بصت وراها بخوف.”هو وصل.”
سميحة شهقت. زينب قربت من الكاميرا.

“سميحة… لو إنتِ بتسمعيني، أنا آسفة.”
سميحة دموعها نزلت.”يا أمي…”
زينب قالت:
“أنا ما سبتكيش بإرادتي.”
وبعدين قالت جملة خلت الكل يسكت:
“أنا سلمتك لعبد الرحيم لأن أباكي كان لسه عايش.”
سميحة اتجمدت. عبد الرحيم غمض عينيه. رعد بص له:
“أبوها كان عايش؟!”
عبد الرحيم ما ردش.

زينب كملت:
“وأبوك يا سميحة… هو المفتاح الحقيقي لكل اللي حصل.”
الفيديو انتهى. الشاشة اسودت. سميحة بصت لعبد الرحيم.”إنت كنت عارف.”
عبد الرحيم دموعه نزلت.”كنت عارف.”
“أبويا مين؟”
سكت. سميحة صرخت:
“أبويا مين؟!”
وفجأة…الباب الحديد اتفتح. لكن مفيش حد وراه. رعد رفع سلاحه بحذر.”خليكوا ورايا.

”
خرجوا واحد واحد. القصر كان ساكت بشكل مرعب. ولا صوت حراس. ولا خدم. ولا حتى صوت أجهزة المراقبة. فوزي بص حواليه:
“البيت فاضي.”
رعد قال:
“مستحيل.”
وفجأة سمعوا صوت طفل من الدور العلوي:
“بابا…”
حور وحنين بصوا لبعض.”دي ماما؟”
سميحة قالت:
“لأ… الصوت ده مش صوت زينب.

”
رعد بدأ يطلع السلم. كل خطوة كانت بتصدر صوت تحت رجله. لحد ما وصلوا لباب أوضة قديمة مقفولة من سنين. ومن جوه الباب…كان فيه صوت راجل عجوز بيقول:
“سميحة…”
سميحة قربت.”مين؟”
الصوت رد:
“أنا أبوكي.”
سميحة حطت إيدها على الباب. لكن قبل ما تفتحه…رعد مسك إيدها.”استني.

”
سميحة بصتله.”ليه؟”
رعد بص للباب وقال:
“لأن لو الراجل ده فعلًا أبوكي…”
وسكت. وبعدين قال:
“يبقى إحنا دخلنا في أخطر سر في العيلة كلها.”
ومن جوه الأوضة…جاء صوت الرجل مرة تانية:
“افتحي يا بنتي…”
“أنا استنيتك سنين.

”
وفجأة…اتسمع صوت طلقة. الباب اهتز. والكل صرخ. رعد دفع سميحة بعيد عنه، وفتح الباب بعنف…لكن الأوضة كانت فاضية. مافيش حد. بس على الكرسي في النص…كانت فيه صورة قديمة. سميحة أخدتها. الصورة كانت لزينب…ورجل واقف جنبها…وبينهم طفلة صغيرة. سميحة قربت الصورة من وشها.

وبصت للرجل. وبعدين شهقت:
“ده مش أبويا…”
رعد سألها:
“أمال مين؟”
سميحة رفعت الصورة بإيد بتترعش.”ده الحاج سالم…”
وسكتت لحظة.”بس البنت اللي واقفة بينهم…”
بصت ناحية حور وحنين.”مش أنا.”
كانت بنت تالتة. وشها شبه زينب تمامًا. وعلى ضهر الصورة مكتوب:
“ابنتي الثالثة… نور.”#حكايات_شروق_خالد

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى