
“نورا…”
“أمي وهي بتولدني.”
جوليان سكت.
نورا بدأت تبكي.
“إنت كنت تعرف أمي؟”
“لأ.”
“يبقى ليه كمال قال اسألها؟”
جوليان بص لها.
وبعدين بص للمفتاح.
وفجأة…
خبط حد على باب الغرفة.
مرة.
مرتين.
جوليان حط إيده على سلاحه.
الباب اتفتح ببطء.
ودخلت ممرضة.
لكنها ما كانتش ممرضة المستشفى.
قفلت الباب وراها.
وبصت لنورا.
ثم قالت:
“أنا آسفة يا بنتي.”
نورا بصت لها باستغراب.
الممرضة قربت.
“بس الوقت جه تعرفي الحقيقة.”
جوليان وقف قدام نورا.
“إنتِ مين؟”
الممرضة رفعت عينيها له.
وقالت:
“أنا أم نورا.”
حكايات شروق خالد
نورا فضلت باصة للست قدامها، كأن عقلها رفض يستوعب الكلمة.
“أمي؟”
الست دموعها نزلت.
“أيوه يا نورا… أنا أمك.”
نورا هزت راسها بعنف.
“لأ… أمي وأنا بتولد.”
“دي كانت الكذبة اللي اضطرينا نعيش بيها.”
جوليان وقف بينهم، عينه على الباب.
“إحنا لازم نمشي من هنا.”
الست هزت راسها.
“مفيش وقت.”
طلعت من جيبها ظرف قديم، ومدته لنورا.
“أبوكي سابهولي من تسع سنين.”
نورا فتحته بإيد مرتعشة.
جواه صورة قديمة، ومفتاح تاني، وورقة مكتوب عليها:
“لو نورا وصلت للحقيقة، يبقى كمال فشل في إنه .”
نورا بدأت تقرأ والدموع في عينيها.
أبوها كان كاتب إن كمال ماكانش مجرد خائن.
كان هو اللي خطط لكل حاجة.
قتل أبوها، ودبّر حادثة موت أمها، ثم أجبرها على الاختفاء عشان يفضل السر مدفون.
لكن أبو نورا قبل موته كان قد نسخ كل الملفات اللي تثبت جرائم كمال، وخبّاها في مكان واحد.
المفتاح الأول يفتح الباب.
والمفتاح الثاني يفتح الخزنة.
جوليان فهم فورًا.
“لازم نروح هناك.”
وصلوا للمكان قبل الفجر.
كان مخزن قديم مهجور على أطراف المدينة.
نورا دخلت وهي ماسكة إيد أمها.
جوليان فتح الباب بالمفتاح.
وفي آخر الممر، ظهرت خزنة حديدية.
دخل المفتاح الثاني.
صدر صوت تكة.
الخزنة اتفتحت.
جواها كانت الملفات، التسجيلات، الصور، والحسابات اللي تثبت كل كمال.
لكن قبل ما يلمسوا أي حاجة…
صفق حد من الظلام.
“برافو.”
كمال الراوي خرج من بين الأعمدة.
وخلفه رجال .
نورا اتراجعت.
جوليان وقف قدامها.
كمال ابتسم.
“كنت عارف إنكم هتوصلوا هنا.”
جوليان قال:
“خلصت يا كمال.”
كمال ضحك.
“إنت فاكر إن شوية ورق هيوقعوني؟”
نورا رفعت الملفات.
“مش الورق.”
ثم أشارت للهاتف.
“التسجيلات اتبعتت للشرطة قبل ما ندخل.”
ابتسامة كمال اختفت.
جوليان بص له.
“وأنا كنت مستنيك تيجي بنفسك.”
أصوات عربيات الشرطة بدأت تقترب.
رجالة كمال حاولوا يهربوا، لكن الشرطة حاصرت المكان.
كمال رفع سلاحه ناحية نورا.
لكن جوليان اندفع في اللحظة الأخيرة.
صوت طلقة دوّى.
وسقط جوليان على الأرض.
“جوليان!”
نورا جريت عليه.
لكن الرصاصة أصابته في ذراعه فقط.
الشرطة قبضت على كمال.
وقبل ما يتسحب، بص لنورا وقال:
“أبوكي كان غبي.”
نورا مسحت دموعها.
“لأ.”
وقفت بثبات.
“أبويا كان أشجع منك.”
ثم التفتت بعيدًا.
بعد شهور…
رجعت نورا لمخبزها.
نفس الباب.
نفس المنضدة.
نفس رائحة الخبز.
لكن المرة دي كانت واقفة مبتسمة.
دخل جوليان.
كان لابس قميص بسيط، ومن غير حراسة.
نورا بصت له.
“طلبك المعتاد؟”
ابتسم.
“عيش الجاودار.”
“والعسل.”
“وأي حلويات بايظة.”
ضحكت.
“لسه فاكر؟”
“أنسى إزاي؟”
مدت له الكيس.
لكن قبل ما ياخده، جوليان حط حاجة على المنضدة.
علبة صغيرة.
نورا فتحتها.
جواها خاتم.
بصت له مصدومة.
جوليان قال:
“أنا قضيت سنين بخاف أقرب منك.”
سكت لحظة.
“لكن دلوقتي، مش عايز أقضي يوم واحد بعيد عنك.”
نورا دموعها لمعت.
“يعني كل السنين دي كنت بتيجي عشان العيش؟”
هز راسه.
“كنت بتيجي عشانك.”
ابتسمت.
“وأهو العيش طلع أغلى حجة في التاريخ.”
ضحك.
ثم مد إيده لها.
“تتجوزيني؟”
نورا بصت للخاتم.
ثم حطت إيدها في إيده.
“بس بشرط.”
“إيه؟”
“كل يوم سبت تيجي تشتري العيش بنفسك.”
ابتسم.
“كل يوم سبت؟”
“لأ.”
قربت منه وهي بتضحك.
“كل يوم.”
ومن يومها، اختفى اسم جوليان ڤيل من عالم الجريمة.
وبقى معروف في مكان واحد بس…
المخبز الصغير اللي كانت صاحبته بتبيع فيه العيش لرجل غريب كل يوم سبت.
الرجل اللي دخل حياتها في البداية بكيس خبز…
وانتهى به الأمر وهو يحمل قلبها كله.
أما نورا، فاكتشفت إن أحيانًا الشخص اللي بنخاف منه أكتر من أي حد…
يكون هو نفسه الشخص الوحيد اللي مستعد يقف قدام العالم كله عشان يحمينا.
زعيم المافيا كان يشتري منها الخبز كل سبت…
حكايات شروق خالد



