
ضلت قاعدة مكاني، مش قادرة أنطق بكلمة واحدة.
أنا مش بنت الحاج محمود البيولوجية؟
يعني إيه؟ هو أنا طول عمري عايشة في كدبة؟ طب ليه خبّى عني الحقيقة؟ وليه تسنيم كتبت الكلام ده بالذات قبل ما تختفي؟
مسكت السماعة تاني، وقلت للمقدم حسام بصوت بيترعش
يا فندم، أنا لازم أعرف الحقيقة. حتى لو كانت هتوجعني، لازم أعرفها.
رد عليّا بهدوء
هنعرف كل حاجة يا مريم، بس لازم نمشي خطوة خطوة. فيه تحليل DNA مبدئي، ولسه محتاجين نأكد النتيجة رسميًا.
سألته بسرعة
وتسنيم؟ لقيتوها؟
سكت شوية، وبعدها قال
لسه ما لقيناش جثمان، ومش هنقدر نقول إنها ماټت من غير دليل. لكن فيه حاجة ظهرت في التحقيقات ممكن تغيّر كل القضية.
إيه هي؟
لقينا مستندات بتثبت إن الحاج محمود حوّل مبلغ كبير لحساب باسم ست اسمها فاطمة عبد الرحيم، قبل ۏفاته بأيام. والغريب إن نفس الاسم موجود في ملف قديم خاص بتسنيم.
فاطمة عبد الرحيم.
الاسم ده كان غريب عليّا، لكن أول ما سمعته، افتكرت ظرف صغير كنت شوفته زمان في مكتب أبويا، وكان مكتوب عليه الاسم نفسه.
وقتها كنت صغيرة، ولما سألته عن الظرف، أخده مني بسرعة وقال إن دي أوراق شغل.
قلت للمقدم حسام
أنا فاكرة الاسم ده. ممكن يكون فيه مستندات تانية في البيت القديم بتاع بابا.
رد فورًا
هنراجع المكان، لكن إنتِ ما تحاوليش تعملي أي حاجة لوحدك. واضح إن فيه ناس مستعدة تعمل أي حاجة عشان تمنع الحقيقة من الظهور.
قفلت المكالمة، وفضلت أفكر.
كنت فاكرة إن أكبر مصېبة في حياتي هي إن جوزي خانني ولفّق لي تهمة قتل أبويا.
لكن دلوقتي اكتشفت إن فيه أسرار أقدم من جوازي نفسه.
وأنا لازم أعرفها.
في نفس الليلة، في مكان مجهول، آدم كان واقف قدام راجل كبير في السن، لابس بدلة رمادي، وبيتكلم معاه بعصبية.
الراجل ده كان اسمه شريف الباز، عضو مجلس إدارة شركة المنشاوي القابضة، وأقرب شخص للحاج محمود في شغله لسنين طويلة.
قال آدم
إنت وعدتني إن الموضوع كله هيتقفل بعد الحكم على مريم! إزاي النيابة وصلت للمزرعة؟ وإزاي لقوا التسجيلات؟
شريف رد ببرود
إنت اللي غلطت لما رحت تزور مريم بنفسك وتتكلم عن تسنيم. كان المفروض تسيبها تختفي من حياتك زي ما اختفت تسنيم.
آدم قرب منه پغضب.
أنا عملت كل اللي اتفقنا عليه! أنا شهدت ضدها، وأنت خلّيت حسابات الشركة تبان كأنها بتشير عليها. إيه أكتر من كده؟
شريف ضحك بسخرية.
إنت فاكر إنك كنت شريكي؟ إنت كنت مجرد أداة. كنت محتاج حد يتجوز مريم، يكسب ثقتها، ويدخل الشركة من الباب الكبير. ولما أبوها اكتشف الحقيقة، كان لازم يتشال من الطريق.
آدم اتراجع خطوة.
إنت بتعترف إنك قټلت محمود؟
شريف بصّ له بحدة.
وطّي صوتك يا غبي!
لكن آدم كان بدأ يفهم إنه دخل في لعبة أكبر منه.
قال بصوت واطي
أنا مش هتحمل الچريمة لوحدي. عندي تسجيلات لمكالماتك، وعندي نسخ من التحويلات.
شريف ابتسم ابتسامة باردة.
والتسجيلات دي فين؟
آدم ما ردش.
شريف فهم من سكوته إن فيه حاجة مخبيها، فقال
اسمع يا آدم. من اللحظة دي، يا إما تلتزم بكلامي، يا إما هتتحمل كل حاجة لوحدك. وإنت عارف إن محدش هيصدق مچرم زيك.
آدم خرج من المكان وهو حاسس إن الأرض بتنسحب من تحته.
لأول مرة، اكتشف إن الشخص اللي ساعده يوصل للسلطة ممكن يكون هو نفسه الشخص اللي هيدفنه فيها.
تاني يوم الصبح، المقدم حسام وصل البيت القديم اللي كان الحاج محمود بيحتفظ فيه بأوراقه الشخصية.
البيت كان في مصر الجديدة، وكان مقفول من يوم ۏفاته.
دخل ومعاه فريق البحث، وبدأوا يراجعوا المكتبة وغرفة المكتب.
بعد ساعات من التفتيش، واحد من الظباط
ى درجًا سريًا جوه مكتب خشب قديم.
فتحوه، ولقوا جواه صورًا وشهادات ميلاد قديمة، وخطابات متبادلة بين الحاج محمود وست اسمها فاطمة عبد الرحيم.
المقدم حسام بدأ يقرا الخطابات، وكل ما كان بيكمل، ملامحه كانت بتتغير.
في واحدة من الرسائل، كان الحاج محمود كاتب
فاطمة، أنا مش هقدر أسيب البنت تواجه المصير ده لوحدها. أنا وعدت أمها إني أحميها، وهفضل أحميها طول ما أنا عايش. محدش لازم يعرف الحقيقة قبل ما تكون هي مستعدة.
وفي رسالة تانية، كانت فاطمة بترد
محمود، البنت كبرت، ومن حقها تعرف هي مين. كل يوم بيعدّي بيخلّي الحقيقة أصعب. إنت مش هتقدر تحميها للأبد.
المقدم حسام حط الرسائل على المكتب، وقال للضابط اللي معاه
لازم نوصل لفاطمة عبد الرحيم فورًا.
لكن قبل ما يقدر يتحرك، موبايله رن.
كان اتصال من المعمل الجنائي.
رد بسرعة
أيوه، اتفضل.
الصوت اللي جاله من الناحية التانية قال
يا فندم، نتيجة تحليل الحمض النووي المبدئية وصلت. فيه تطابق في القرابة بين العينة اللي لقيناها في المزرعة والعينة المرجعية الخاصة بالحاج محمود المنشاوي.
المقدم حسام سأل
يعني إيه بالظبط؟
النتيجة بتشير إلى إن تسنيم غالبًا بنته البيولوجية، لكن النتيجة النهائية لسه محتاجة استكمال الفحوصات.
المقدم حسام سكت لحظة.
لو تسنيم بنت الحاج محمود، ومريم بنت بالتبنّي، يبقى فيه احتمال إن العيلة كلها كانت مبنية على سر كبير.
لكن ليه اتجوزت تسنيم آدم؟ وليه اختفت بعد ما اكتشفت التحويلات المالية؟
والأهم، هل كانت مريم تعرف أي حاجة عن أصلها الحقيقي؟
بعد ساعات، المحامي كريم الشاذلي جه يزورني في السچن، ومعاه ملف جديد.
أول ما قعد، قال
مريم، فيه أخبار مهمة جدًا. النيابة بتجهز طلب لإعادة النظر في قضيتك بعد ظهور أدلة جديدة، وفيه احتمال كبير إنهم يراجعوا الحكم الصادر ضدك.
حسّيت إن نفسي رجع لصدري.
يعني ممكن أخرج؟
قال
ممكن، لكن ما نقدرش نحدد موعد. لازم الإجراءات القانونية تكتمل، ولازم الأدلة تتفحص بشكل رسمي.
وبعدها فتح الملف وطلع صورة قديمة.
كانت صورة للحاج محمود، واقف جنب ست شابة شايلة طفلة صغيرة.
قلبي اتقبض.
الطفلة كانت أنا.
والست اللي جنبه كانت نفس الست اللي ظهرت في الصورة القديمة اللي كنت شفتها في درج مكتبه.
سألت كريم
مين الست دي؟
رد
اسمها فاطمة عبد الرحيم. النيابة بتحاول توصل لها دلوقتي.
فضلت أبص للصورة، وبعدين سألت
هي أمي الحقيقية؟
كريم ما استعجلش في الرد.
لسه ما عندناش دليل قاطع يا مريم. لكن فيه مستندات بتشير إن فاطمة كانت مسؤولة عن رعايتك وإنتِ صغيرة، وإن الحاج محمود اتولى تربيتك بعد واقعة قديمة حصلت من سنين.
دموعي نزلت.
يعني بابا كان عارف كل ده، وسابني أعيش طول عمري من غير ما أعرف؟
كريم مسك إيدي وقال
يمكن كان بيحاول يحميكي من حاجة أكبر. ما تحكميش عليه قبل ما نعرف الحقيقة كاملة.
لكن أنا ما كنتش غاضبة من أبويا.
كنت موجوعة بس.
لأنه ماټ قبل ما أقدر أسأله كل الأسئلة اللي فضلت محپوسة جوايا.
وفجأة، كريم طلع ورقة صغيرة من جيبه.
فيه حاجة تانية. الورقة دي وصلت لمكتبي من غير اسم المرسل، ومكتوب عليها إنها ليكي شخصيًا.
فتحت الورقة، ولقيت جملة واحدة مكتوبة بخط إيد مرتعش
لو عايزة تعرفي مين أمك الحقيقية، اسألي شريف الباز عن اللي حصل ليلة .
حسّيت إن قلبي وقف.
ليلة ؟
أنا عمري ما سمعت عن أي في عيلتنا.
رفعت عيني لكريم وسألته
هو إيه اللي حصل ليلة ؟
قبل ما يرد، باب أوضة الزيارة اتفتح، ودخل ظابط من إدارة السچن.
قال
مدام مريم، لازم تيجي معانا فورًا. فيه قرار جديد من النيابة بخصوص قضيتك.
قمت بسرعة، وقلبي بيدق پعنف.
خرجت من الأوضة، ولقيت المقدم حسام مستنيني في الممر.
بصّلي وقال
مريم، إحنا وصلنا لفاطمة عبد




