روايات وقصص

سر المخدة الستان ج1

كل ليلة، ابن الراجل الغني اللي عنده ست سنين كان بيصرخ—بس ما حدش كان راضي يفهم ليه…

كانت الساعة قربت على 2 بعد نص الليل لما صرخة تانية هزت فيلا “شريف” الكبيرة. الدوّي رن في الممرات الرخام. شوية من العاملين اتسمروا مكانهم. ما حدش كان محتاج يسأل الصوت جاي منين. أوضة “ياسين”. الولد اللي عنده ست سنين كان بيصرخ تقريبًا كل ليلة من ساعة ما أمه ماتت. والليلة دي ما كانتش مختلفة عن غيرها.

“شريف”، أبوه، كان واقف جنب السرير الكبير ولابس نفس البدلة المتكرمشة اللي كان لابسها إمبارح. كان هلكان ومستوي من التعب. بقاله أسابيع ما بيدوقش طعم النوم. عنده اجتماعات. صفقات وشغل. شركة بملايين. بس ولا حاجة من ده بقت فارقة معاه خلاص. بيته بقى مكان كله سهر وصرخات ما لهاش حل ولا إجابة.

زعق شريف بعصبية وجاب آخره: «خلاص يا ياسين، كفاية بقى!». الولد الصغير كان بيعيط تحت اللحاف. «مش عايز أنام هنا يا بابا». «انت قلتلي نفس الكلمتين إمبارح». «عشان خاطري…». «ما أنا كمان عايز أنام!».

قرب شريف منه وحاول ينيمه تاني على المخدات. وفي اللحظة اللي رأس ياسين لمست فيها المخدة الستان الكبيرة اللي عند حرف السرير، جسمه كله اتخشب فجأة. عينيه اتفتحت على آخرها. وبعدين صرخ: «يا بابا! استنى!». شريف رجع لورا. «إيه تاني؟». ياسين مسك في رقبته وهو بيموت من العياط: «بتوجعني!». شريف بصله بذهول. الولد كان بيرتعش زي الورقة. «يا ياسين، مفيش حاجة بتوجعك». «لا فيه بتوجعني!». «بلاش دلع بقى وكفاية حركات».

شريف كان هلكان من التعب لدرجة إنه ما كانش مجمع اللي شايفه قدامه. افتكر إن ابنه خايف ينام لوحده. افتكر إن ياسين بيعمل النمرة دي عشان أمه وحشاه. عشان كده شريف سابه وخرج. باب الأوضة اتقفل برزع. والهدوء نزل على الممر. بس كان فيه حد شايف كل اللي حصل.

“أمينة”، العاملة الجديدة، كانت واقفة في الدار. اشتغلت في بيوت الناس الأغنياء ياما. ما كانش معاها شهادات ولا تعليم عالي. بس ربت تلات عيال بطلوع الروح. وكانت بتعرف الفرق بين عيل بيتدلع وبيركب العند… وبين عيل بيتألم بجد.

استنت أمينة لما شريف مشي خالص. ودخلت أوضة ياسين بالراحة. الولد الصغير كان متكوم على نفسه زي الكورة وهو بيعيط. أمينة ما لمستوش. قعدت بس جنب السرير. وهمست بشويش: «يا ياسين… ينفع تقولي بتوجعك فين؟». الولد شاور ببطء ناحية المخدة: «هناك». أمينة ضيقت عينها واستغربت: «المخدة؟». ياسين هز رأسه. «كل ما بابا يحط رأسي عليها».

أمينة فحصت المخدة بالراحة من غير ما تحرك ياسين. وبعدين لقطت حاجة غريبة. كان فيه بقعة غامقة صغيرة قريبة من طرف الكسوة الستان. مدت إيدها عشان تمسكها. وفجأة، ياسين مسك إيدها جامد: «لا!». أمينة اتسمرت مكانها. «ليه بس يا حبيبي؟». ياسين بص ناحية باب الأوضة المقفول. وبعدين همس بكلام جمد الدم في عروق أمينة: «ماما قالتلي أوعى تخلي بابا يبص جوه أبداً». أمينة برقت وقالت: «يبص جوه إيه؟». ياسين شاور على المخدة: «فيه حاجة جوه».

أمينة لفت ببطء ناحية المخدة. ولأول مرة، سألت نفسها هو ممكن صريخ ياسين كل ليلة ده ما لوش أي دعوة بالكوابيس أصلاً؟

شهقت أمينة، وريقتها جف. المخدة اللي بين إيديها بقت فجأة زي القنبلة الموقوتة. «حاجة… حاجة إيه يا ياسين؟» سألته ونبرة صوتها بتترعش. ياسين ما ردش، بس حط إيده الصغيرة على بق أمينة وهو بيهز رأسه برعب، وعينيه متثبتة على باب الأوضة المقفول كأنه خايف إن أبوه يسمعهم حتى وهو بيهمش.

أمينة أخدت نفس عميق وجمعت شجاعتها. قربت المخدة لوشها بشويش وبدأت تفحصها بإيديها. المخدة من بره كانت ستان ناعم وغالي جدًا، بس لما مشت صوابعها على الحافة—جنب البقعة الغامقة اللي لاحظتها—حست بحاجة ناشفة ومستخبية جوه الحشوة. حاجة رفيعة ومدببة وزي ما تكون محشورة بالعافية جوه القطن. صوابعها لمست الطرف الناشف ده من بره الكسوة… وفجأة، فهمت!

كل ما ياسين كان بيحط رأسه على المخدة، وزن رأسه كان بيضغط على حاجة حادة جوه، فتبدأ تغرز في رقبته أو رأسه وتسببل ألم بشع، ومن غير ما يسيب أي أثر واضح غير البقعة الصغيرة دي اللي طلعت أثر صغير غامق من رقبته!

أمينة مسكت سوستة المخدة بالراحة وفتحتها. جوه الحشوة البيضا النظيفة، كان فيه أدوات مدببة صغيرة، ومعاها شريحة بلاستيك صغيرة أوي زي الفلاشة أو كارت الميموري، ملفوف عليها خيط أسود ومتثبتة في المكان اللي ياسين بيحط رأسه عليه بالظبط. أمينة برقت وعينيها وسعت من الصدمة… الأدوات دي هي اللي كانت بتوجعه كل ليلة! بس ليه؟ ومين يعمل كده في طفل صغير؟ وليه أمه المرحومة تقول له “أوعى تخلي بابا يبص جوه”؟

أمينة بصت لياسين وشهقت: «مين اللي حط ده هنا يا ياسين؟ أمك الله يرحمها هي اللي قالتلك كده إمتى؟». ياسين دموعه نزلت على خده، وقرب من أذن أمينة وهمس بصوت يخوف: «ماما قالتلي ده سرنا… وقالتلي يوم ما أختفي أو يحصل لي حاجة، خلي أي حد يفتح المخدة دي وياخد البتاعة الصغيرة دي… بس أوعى تديها لبابا، عشان بابا هو السبب في اللي حصل لها!».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى