منوعات

حضن أنقذ روح صغيرة» حكايات شروق خالد

«ممكن تكون عندها حق…»

قاطعتُه بعصبية.

«ممكن؟!»

صوتي خلاه يسكت.

قربت من نور.

«إنتِ أنقذتي ابني.»

كانت لسه باصة لآدم.

«أنا بس عملت اللي قدرت عليه.»

«لأ.»

قربت أكتر.

«الدكاترة كلهم قالوا مفيش أمل… وإنتِ دخلتي من الباب ورجعتيه.»

لأول مرة…

بصت في عيني مباشرة.

وكان في حاجة غريبة جدًا في نظرتها.

حاجة ماعرفتش أفهمها.

خوف.

وحزن.

وكأنها…

مش أول مرة تشوف طفل بيموت قدامها.

مديت إيدي ناحية آدم.

نور بصت له.

وبعدين…

بدل ما تسلمهولي فورًا…

ضمت الطفل لصدرها أكتر.

حركة صغيرة جدًا.

بس أنا خدت بالي منها.

«نور.»

فوقت كأنها كانت سرحانة.

وسلمتني آدم بسرعة.

«آسفة.»

خدته منها.

وضميته لصدري.

آدم كان بيعيط.

وبيتنفس.

وكل نفس كان بيرجع روحي لجسمي.

بست رأسه.

مرة.

واتنين.

وتلاتة.

«متعملهاش فيا تاني يا ابني.»

همست بيها وأنا دموعي بتنزل.

«أنا من غيرك… ماعنديش حاجة.»

سكتت الأوضة.

حتى الدكتور.

حتى المسعفين.

كلهم كانوا واقفين يتفرجوا.

يمكن أول مرة يشوفوا ياسين الجارحي…

بالشكل ده.

بعد حوالي عشر دقايق، الحالة بدأت تستقر.

الدكاترة وصلوا أجهزة تانية.

وفحصوا آدم من جديد.

المرة دي…

بهدوء.

وبدون غرور.

أما أنا…

ما سبتش سريره.

قعدت على الكرسي جنبه.

إيدي ماسكة إيده الصغيرة.

وخايف حتى أرمش.

نور كانت واقفة عند الباب.

ساكتة.

واضحة إنها عايزة تمشي.

رفعت عيني عليها.

«استني.»

وقفت.

الدكتور المسؤول كان بيجمع حاجته.

لفيت له.

«إنت.»

بصلي.

«أيوه يا أستاذ ياسين.»

«عايز الحقيقة.»

سكت.

«إيه اللي حصل لابني بالظبط؟»

الدكتور أخد نفس.

«إحنا لسه محتاجين تحاليل وفحوصات أكتر، لكن واضح إن جسمه دخل في حالة إجهاد شديدة، ومع صعوبة التنفس… حصل توقف مؤقت في القلب.»

بصيت له بحدة.

«وتوقفه كان ممكن يمنع؟»

سكت.

الصمت بتاعه كان إجابة.

وقفت من مكاني.

«برا.»

الدكتور رفع عينه.

«يا فندم…»

«قولت برا.»

«بس حالة الطفل—»

صرخت:

«برااااااااا!»

الحراس اتحركوا فورًا.

الدكتور جمع حاجته بسرعة.

وخرج.

باقي الفريق خرج وراه.

بعد شوية…

مافضلش في الأوضة غيري.

وآدم.

ونور.

وصبري.

بصيت لنور.

«اقفلي الباب.»

اترددت.

«يا باشا أنا—»

«اقفليه.»

راحت قفلته.

صبري كان واقف عند الباب الداخلي.

أنا بصيت له.

«إنت كمان.»

رفع حاجبه باستغراب.

«أطلع؟»

«أيوه.»

«بس يا باشا—»

«صبري.»

بصلي ثانيتين.

وبعدين هز راسه.

«حاضر.»

خرج.

وقفلت الأوضة.

دلوقتي…

بقينا أنا ونور لوحدنا.

الصمت كان تقيل.

نور واقفة وإيديها متشابكة قدامها.

باصّة للأرض.

رجعت تاني نور القديمة.

الخدامة الهادية.

البنت اللي عمرها ما بترفع عينها في وشي.

بس أنا دلوقتي عارف…

إن في حاجة غلط.

أو بالأصح…

في حاجة مستخبية.

قربت منها.

هي رجعت خطوة لورا.

«إنتِ كنتي بتدرسي طب؟»

هزت راسها بسرعة.

«لأ.»

«تمريض؟»

«لأ.»

«طب إيه؟»

سكتت.

«بكلمك يا نور.»

رفعت عينيها.

«اتعلمت شوية حاجات من الحياة.»

ضحكت بمرارة.

«الحياة؟»

قربت منها أكتر.

«الحياة علمتك إزاي ترجعي طفل قلبه وقف؟»

عينيها لمعت.

ولأول مرة…

شفت الدموع بتتجمع فيها.

لكنها ما بكتش.

قالت بصوت واطي:

«مش أنا اللي رجعته.»

«أمال مين؟»

بصت ناحية آدم.

«ربنا.»

سكت شوية.

وبعدين قلت:

«لو ماكنتيش دخلتي… كان مات.»

نور بلعت ريقها.

«يمكن.»

«مش يمكن.»

صوتي بقى أهدى.

«أنا شفت بعيني.»

ما ردتش.

وقفت قدامها مباشرة.

«بصيلي.»

ما بصتش.

«نور.»

رفعت عينها.

وقتها…

شفت حاجة تانية.

حاجة ماخدتش بالي منها قبل كده.

في رقبتها…

تحت ياقة هدومها.

كان في سلسلة رفيعة.

ومتعلق فيها…

خاتم صغير.

خاتم رجالي.

قديم.

بس شكله غالي.

مديت إيدي ناحيته.

هي رجعت فجأة لورا.

بسرعة.

«إوعى.»

ثبت مكاني.

استغربت رد فعلها.

«في إيه؟»

مسكت السلسلة بإيدها.

وعينيها اتغيرت.

«مفيش.»

«الخاتم ده بتاع مين؟»

«حد مات.»

الجملة نزلت عليا تقيلة.

«مين؟»

سكتت.

«جوزك؟»

هزت راسها.

«لأ.»

«أبوكي؟»

برضه لأ.

«أخوكي؟»

عينيها اتمليت دموع.

لكنها ما ردتش.

أنا حسيت إن الموضوع أكبر.

بكتير.

بصيت لآدم.

وبعدين رجعت لها.

«الحد اللي مات… هو اللي علمك تنقذي الأطفال؟»

المرة دي…

اتجمدت.

وشها فقد لونه.

وعينيها وسعت.

«إنت عرفت منين؟»

قلت بهدوء:

«عشان رد فعلك مش رد فعل واحدة بتجرب حظها.»

نور بصت للأرض.

«كان عندي ابن أخويا.»

سكت.

«كان عنده خمس شهور.»

قلبي اتقبض.

كملت بصوت بدأ يتهز:

«مرة سخن جامد. والدنيا كانت شتا. وأمه كانت خايفة عليه يبرد… فقعدت تلفه في بطاطين وتدفيه زيادة.»

بصيت لها.

«وبعدين؟»

دمعة نزلت من عينها.

«بدأ ينهج.»

سكتت.

«وبعدين بقى يطلع صوت وهو بيتنفس.»

نفس الصوت.

نفس اللي كنت سامعه من آدم.

«وديناه المستشفى متأخر.»

نزلت على الكرسي القريب منها.

«ومات؟»

هزت راسها.

«مات في حضني.»

الأوضة كلها بقت ساكتة.

حتى صوت المطر برا…

حسيت إنه بقى بعيد.

نور مسحت دموعها بسرعة.

«من يومها وأنا بدور. بقرا. بسأل. اتعلمت كل حاجة أقدر أتعلمها عن الأطفال.»

بصت لي.

«عشان ما اشوفش طفل تاني بيموت قدامي وأنا واقفة مش عارفة أعمل حاجة.»

أنا بصيت لها فترة طويلة.

وفجأة…

آدم اتحرك في سريره.

نور جريت ناحيته قبل ما أنا أتحرك.

انحنت عليه.

«ششش… أنا هنا.»

تجمدت.

مش عشان اللي قالته.

عشان الطريقة.

آدم بطل عياط.

في ثواني.

فتح عينه الصغيرة.

وبص لها.

وبعدين…

ابتسم.

ابتسم.

أنا كنت عارف ابني.

آدم ما بيضحكش لأي حد.

حتى أمينة كانت بتاخد وقت عشان تسكته.

لكن نور؟

أول ما سمع صوتها…

هدى.

وقفت مكاني.

وبصيت بينهم.

إحساس غريب دخل قلبي.

إحساس ماحبتوش.

قربت من السرير.

نور رجعت لورا.

لكن آدم بدأ يعيط تاني.

هي قربت.

سكت.

أنا قربت.

عيط.

نور لمست إيده.

سكت.

بصيت لها.

«هو متعود عليكِ؟»

قالت بسرعة:

«أكيد يا باشا، أنا بشوفه كل يوم.»

«أكتر من أمينة؟»

اتوترت.

«لأ… يعني… ساعات.»

«ساعات؟»

بدأت تتلخبط.

وأنا أخدت بالي.

نور كانت بتخبي حاجة.

«إنتِ بتقعدي معاه قد إيه؟»

«على حسب.»

«على حسب إيه؟»

«يا باشا أنا عندي شغل كتير.»

قربت منها.

«بلاش تلفي وتدوري عليا.»

رفعت عينيها.

«أنا ما لفتش.»

«آدم عارف صوتك.»

«طبيعي.»

«وعارف ريحتك.»

سكتت.

«ولما شيلتيه… مسك في هدومك كأنه بيعمل كده كل يوم.»

عينيها بدأت تتحرك بتوتر.

أنا قلت ببطء:

«نور… إنتِ مين بالظبط؟»

وفجأة…

آدم بدأ يكح.

نور اتحركت بسرعة.

لكن أنا رفعت إيدي.

«استني.»

بصيت للجهاز.

النبض مستقر.

الكحة خفيفة.

بس نور كانت مرعوبة.

مرعوبة بشكل أكبر من الطبيعي.

«أنا هنده الدكتور.»

قالتها.

«لأ.»

«يا باشا، لازم—»

«نور.»

سكتت.

«إنتِ خايفة عليه ليه بالشكل ده؟»

ما ردتش.

قربت أكتر.

«إنتِ مجرد خدامة عندي… صح؟»

الجملة خرجت مني.

وأنا ماكنتش أقصد أجرحها.

لكن أول ما سمعتها…

وشها اتغير.

في وجع ظهر في عينها.

وقالت:

«أيوه يا باشا.»

وبعدين لفت عشان تمشي.

«نور.»

وقفت.

«أنا ماقولتش تمشي.»

قالت من غير ما تبص لي:

«بس أنا خلصت اللي ورايا.»

«لأ.»

لفت ببطء.

«من النهاردة… مش هتعملي شغل البيت.»

اتصدمت.

«إيه؟»

«هتفضلي مع آدم.»

«يا باشا أنا—»

«ده مش طلب.»

«بس أمينة مسؤولة عنه.»

«أمينة تفضل مسؤولة عنه. وإنتِ تفضلي موجودة.»

نور بصت لي باستغراب.

«ليه؟»

بصيت لابني.

«عشان ابني سكت أول ما سمع صوتك.»

رفعت عيني لها.

«وعشان أنا مش مستعد أخسر ابني تاني.»

سكتت شوية.

وبعدين قالت:

«حاضر.»

خرجت من الأوضة.

لكن قبل ما الباب يتقفل…

صبري دخل.

بصيت له.

«كنت فين؟»

«برا يا باشا.»

«سمعت حاجة؟»

هز راسه.

«لأ.»

أنا بصيت ناحية الباب اللي خرجت منه نور.

وقلت:

«صبري.»

«أوامرك.»

«عايزك تعرفلي كل حاجة عن البنت دي.»

صبري بص لي باستغراب.

«نور؟»

«أيوه.»

«هي مجرد بنت غلبانة يا باشا. جت من حوالي تمن شهور. اشتغلت عن طريق مكتب خدامات.»

«أنا عارف اللي أعرفه عنها.»

قربت من سرير آدم.

«أنا عايز أعرف اللي هي مش بتقوله.»

صبري سكت.

«اسمها الحقيقي.»

«حاضر.»

«أهلها.»

«حاضر.»

«كانت فين قبل ما تيجي هنا.»

«حاضر.»

رفعت عيني له.

«وكل شخص كانت تعرفه.»

صبري هز راسه.

«تؤمر.»

وقبل ما يخرج…

قلت:

«صبري.»

وقف.

«إوعى تحسسها إن حد بيراقبها.»

بص لي.

«ليه؟»

بصيت ناحية آدم.

آدم كان نايم.

ونفسه طالع ونازل.

كل نفس فيه كان أغلى من الدنيا كلها.

لكن جوايا…

كان في إحساس غريب.

إحساس إن دخول نور حياتنا…

مش صدفة.

وإن اللي حصل الليلة دي…

كان مجرد بداية.

قلت بصوت واطي:

«عشان البنت دي… مش مجرد خدامة.»

صبري رفع حاجبه.

«أمال إيه؟»

بصيت ناحية الباب.

وماعرفتش أرد.

لأني لأول مرة في حياتي…

كان عندي سؤال.

وسؤال ده…

كنت مرعوب أعرف إجابته.

مين هي نور؟

وليه ابني…

كان بيتعامل معاها كأنه يعرفها من قبل ما تيجي الفيلا؟

حكايات شروق خالد

مرّت الأيام اللي بعد الليلة دي ببطء غريب.

الفيلا كلها اتغيرت.

الدكاترة بقوا ييجوا كل يوم.

أجهزة جديدة اتحطت في أوضة آدم.

وأنا؟

ما بقيتش بسيبه لحظة.

لكن الحاجة الوحيدة اللي كانت واضحة أكتر من أي حاجة…

إن آدم كان بيتغير أول ما نور تدخل الأوضة.

لو كان بيعيط…

يسكت.

لو كان نايم نوم متقطع…

ينام أول ما يسمع صوتها.

ولو كانت خرجت من الأوضة فترة طويلة…

يفضل صاحي، كأنه مستنيها ترجع.

وأنا كنت بتفرج.

وبسكت.

لكن جوايا…

كان في سؤال بيكبر كل يوم.

مين نور؟

بعد أسبوع تقريبًا…

كنت قاعد في مكتبي.

الساعة كانت داخلة على اتنين بعد منتصف الليل.

قدامي ملفات الشركة.

لكن ولا كلمة منهم كانت داخلة دماغي.

سمعت خبطة خفيفة على الباب.

«ادخل.»

صبري دخل.

وكان في إيده ملف بني.

بصيت له.

«وصلت لحاجة؟»

قفل الباب وراه.

وقرب.

«وصلت يا باشا.»

قلبي اتقبض.

بصيت للملف.

«قول.»

صبري سكت ثانيتين.

وبعدين قال:

«اسمها مش نور.»

رفعت عيني بسرعة.

«إيه؟»

«اسمها الحقيقي نورهان.»

سكت.

«نورهان إيه؟»

صبري فتح الملف.

«نورهان السيد منصور.»

الاسم ماعملش فيا حاجة.

قلت بحدة:

«وكمل.»

«أهلها ماتوا من سنين.»

«إخواتها؟»

«كان ليها أخ واحد.»

وقفت من مكاني.

«كان؟»

صبري رفع عينه لي.

«مات.»

حسيت إني سمعت الجملة دي قبل كده.

الخاتم.

الدموع.

الطفل اللي مات في حضنها.

قلت:

«إيه اللي حصل له؟»

صبري بلع ريقه.

«حادثة عربية.»

رجعت أقعد ببطء.

«وابنه؟»

صبري بص لي.

«ابنه؟»

«الطفل اللي قالت إنه مات في حضنها.»

فتح ورقة تانية.

«ابن أخوها فعلًا مات بعدها بشهور.»

غمضت عيني.

يعني كلامها كان حقيقي.

لكن ده مش كل حاجة.

كنت حاسس.

قلت:

«إنت مش جايلي عشان تقولي إن اسمها نورهان.»

صبري سكت.

وده كان كفاية يخليني أعرف إن اللي جاي…

مش هيعجبني.

قلت:

«انطق.»

طلع صورة من الملف.

وحطها قدامي.

بصيت للصورة.

بنت صغيرة.

يمكن في أوائل العشرينات.

واقفة جنب راجل.

الراجل كان مبتسم.

والبنت…

كانت نور.

لكن شكلها مختلف.

شعرها مرتب.

لبسها شيك.

وفي عينها حياة.

رفعت الصورة.

«مين الراجل ده؟»

صبري قال:

«أخوها.»

بصيت للصورة تاني.

وبعدين لقيت حاجة خلت إيدي تتجمد.

الخاتم.

الخاتم اللي كان في رقبتها.

نفس الخاتم اللي في إيد الراجل في الصورة.

نزلت الصورة ببطء.

«كمّل.»

صبري قال:

«أخوها كان شغال مهندس.»

«وبعدين؟»

«قبل ما يموت بسنة… دخل في قضية كبيرة.»

رفعت عيني له.

«قضية إيه؟»

«تزوير أوراق وأموال.»

ضحكت بسخرية.

«والبنت دي أخت واحد مزور… وجت تشتغل عندي؟»

صبري ما ردش.

قربت منه.

«في حاجة تانية.»

هز راسه.

«أيوه.»

فتح ورقة.

«أخوها كان شغال في شركة مقاولات.»

«اسمها؟»

قال الاسم.

واللحظة دي…

حسيت الدم اتسحب من وشي.

لأن الشركة دي…

كانت واحدة من الشركات اللي اشتريت أسهمها من سنين.

الشركة اللي…

أنا شخصيًا كنت السبب في إفلاسها.

صبري قال بهدوء:

«وفي تقرير قديم بيقول إن أخو نورهان حاول يثبت إن في حد كبير كان متورط في اللي حصل.»

صوتي بقى واطي.

«مين؟»

صبري بصلي.

«اسمك كان موجود في التحقيقات يا باشا.»

الأوضة كلها سكتت.

أنا؟

ياسين الجارحي؟

الراجل اللي طول عمره بيحاول يدفن أسراره؟

بنت أخو واحد من ضحايا قضية قديمة…

دخلت بيتي.

اشتغلت عندي.

وقربت من ابني.

وأنقذت حياته.

رجعت لورا.

«نور عارفة؟»

«مش عارف.»

«إنت مش عارف؟!»

«يا باشا، مفيش دليل إنها جاية عشانك.»

بصيت للصورة.

نور واقفة جنب أخوها.

وكانت بتضحك.

ضحكة بريئة.

ضحكة واحدة…

ما تعرفش إن حياتها كلها هتتحول لجحيم.

قلت:

«سيب الملف.»

صبري خرج.

لكن قبل ما يقفل الباب…

قلت:

«متقولش لحد.»

هز راسه.

«حاضر.»

فضلت لوحدي.

وبصيت للصورة ساعات.

ولأول مرة…

خفت من الحقيقة.

تاني يوم الصبح…

كنت واقف برا أوضة آدم.

الباب كان موارب.

بصيت من غير ما أدخل.

نور كانت قاعدة على الكرسي.

آدم في حضنها.

وبتهدهده.

«نام يا حبيبي… نام.»

صوتها كان واطي.

آدم كان ماسك صباعها الصغير.

وفجأة…

قالت جملة خلتني أتجمد.

«أنا مش هسيبك.»

سكتت.

وبعدين كملت:

«حتى لو كل الدنيا أخدتك مني.»

دفعت الباب.

دخلت.

نور اتفزعت.

وقفت بسرعة.

«صباح الخير يا باشا.»

قربت منها.

«إنتِ جاية هنا ليه يا نور؟»

وشها اتغير.

«يعني إيه؟»

«يعني إيه جاية تشتغلي عندي؟»

«محتاجة شغل.»

«بس؟»

بصت للأرض.

«أيوه.»

ضحكت ببرود.

«إنتِ كدابة.»

رفعت عينها بسرعة.

«أنا؟»

«اسمك نورهان.»

سكتت.

الطفل في حضنها اتحرك.

لكن هي ماحستش.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى