
بعد 15 سنة شغل ورديات ليل، اشتريت أول بيت في حياتي ليا ولولادي… لكن بعد أسبوع واحد، أمي قررت تستولي عليه!## الجزء الأول: البيت اللي تعبت عمري كله عشانه
أول صوت سمعته بعد ما أمي قفلت السكة في وشي، كان صوت الغسالة وهي بتلف في البلكونة المقفولة.
الصوت كان منتظم وهادي، كأن مفيش أي حاجة حصلت، بينما أنا كنت واقفة في المطبخ، ماسكة الموبايل في إيدي، وحاسة إنه فجأة بقى تقيل أوي. أنا كنت بقالي ست أيام بس في البيت ده. ست أيام من بعد خمستاشر سنة شغل ورديات ليل، وشيفتات إضافية، وإجازات اتلغت، وعربيات مستعملة، وشقق إيجار نقلت منها أكتر من مرة، وفلوس كنت بحوشها في ظرف كاتبة عليه بخط إيدي: «فلوس البيت».
الظرف ده عمري ما مدّيت إيدي عليه، حتى في أصعب الظروف، حتى لما كنت ببقى مش عارفة هكمّل الشهر إزاي. اسمي **مريم الشناوي**، عندي سبعة وتلاتين سنة، وأم لطفلين، ولأول مرة في حياتي، بقيت صاحبة بيت باسمي أنا.
ابني يوسف عنده ستاشر سنة، وبيشتغل في الإجازة الصيفية في سوبر ماركت قريب من بيتنا عشان يساعد نفسه ويجمع شوية فلوس. وبنتي الصغيرة ليلى عندها عشر سنين، وكانت يوم التلات الصبح في المكتبة العامة، مشتركة في برنامج للقراءة للأطفال.
أما أنا، فكنت لسه راجعة من شيفت مدته اتناشر ساعة في مركز تأهيل طبي خاص، بشتغل فيه ممرضة. كنت تعبانة، وريحة المطهرات والقهوة اللي بردت لسه في هدومي، وشغّلت الغسالة عشان أغسل اليونيفورم بتاعي، وبعدها سخّنت شوية قهوة من الليلة اللي فاتت. وفجأة، شاشة موبايلي نورت.
**«ماما»**.نفسي أقول إني لما شفت اسمها ما حسّتش بحاجة، لكن الحقيقة إن قلبي عمل الحركة الساذجة اللي كان بيعملها من وأنا طفلة. حسّيت بأمل صغير. يمكن أخيرًا اتصلت عشان تباركلي على البيت. يمكن كانت مستنية لما أستقر عشان تيجي تزورني.
يمكن، ولو لمرة واحدة، هتكون فرحانة بيا من قلبها. رديت عليها وقلت:
«أيوه يا ماما، إزيك؟»
صوت أمي، نادية الشناوي، جه هادي ومليان ثقة، كأنها بتكلمني من بيتها وبتقول لي أجيب عيش وأنا راجعة. قالت:
«إزيك يا حبيبتي؟ بصي بقى، أنا وباباكي كنا بنتكلم في موضوع بيتك.
»
ابتسمت من غير ما أحس. قلت: «خير يا ماما؟»
سمعت صوت الميكروويف وهو بيصفر ورايا. أمي كملت بمنتهى الطبيعية:
«إحنا قررنا إن سبوع ابن أخوكي هيبقى عندك يوم السبت الجاي. الساعة واحدة الضهر. هييجوا حوالي سبعة وتلاتين واحد، ما بين قرايبنا وستات من عندنا في المسجد وأهل تيسير مراته.
»
تيسير ده أخويا الكبير، ومراته اسمها داليا، وكانت حامل في آخر شهورها. فضلت ساكتة، مستنية أمي تكمل كلامها، وأنا لسه مش مستوعبة هي بتقول إيه. قالت:
«هنحط الترابيزات في الجنينة، وهنجهز الأكل من يوم الجمعة.
فإنتِ إنتِ والعيال شوفوا لكم أوضة في فندق أو شقة مفروشة ليلة الجمعة، عشان نعرف نرتب البيت براحتنا.»
بصيت ناحية الميكروويف، وبعدين رجعت بصيت للموبايل. وقلت ببطء:
«نروح فندق إيه يا ماما؟»
ردت باستغراب مصطنع:
«يا بنتي، فندق يعني! ليلة واحدة مش نهاية الدنيا.


