روايات وقصص

عشق على خط النار ج1

“مين أدالكِ إذن إنك تطلعي حلوة كده؟”

السؤال ده وقّفني في مكاني بعد 3 خطوات بس جوة بنتهاوس “داغر النصّار”. لأن بقالي سنتين مع أعتى ورأس السوق في البلد، شفته بيسمع عن ضرب نار، وهجوم شرطة، وخيانات، وبضايع بتختفي من غير ما يرمش له جفن—بس لسبب ما، فستان أحمر واحد خلاه يقطع الخلف وما يعرفش ينطق.

داغر كان واقف جنب الشبابيك الزجاجية الكبيرة، والبلد كلها منورة تحت رجليه من الدور الـ 47.

كان حاطط التليفون على ودنه:

“عدّي الشحنة من ناحية شرق البلد أفضل.. لو رجالة ‘المرشدي’ حاطين عينهم هناك—”

وفجأة التفت.

وسكت خالص.

بلعت ريقي بالعافية.

” حضرتك قلت لي ألبس سواريه يا داغر بيه.”

عينيه اتنقلت عليّ.. ببطء شديد.

“ممكن أغيره.”

“أوعي.”

الرد طلع منه بسرعة لدرجة إن داغر نفسه بان عليه الضيق من نفسه.

بقالي سنتين ماشية جنب الجدران تقريباً ومحدش بيحس بيا حواليه.

بالطو تمريض أخضر.

كوتشي أبيض.

شعر أسود مربوط وملموم بصرامة لورا.

ولا نقطة برفان.

ولا حتة مجوهرات غير الساعة اللي بقيس بيها النبض.

أنا وافقت على شغلانة التمريض في المستشفى الخاص بتاع عيلة “النصّار” عشان المرتب كان تلت أضعاف اللي باخده في الطوارئ العادية.

رسمياً.. إحنا بنعالج رجال أعمال ورؤساء شركات.

من تحت لتحت بقى.. رجالة بتيجي الساعة اتنين بالليل سايحين في دمهم بقمصان بآلاف الجنيهات، وكلنا بنعمل نفسنا ناسين نسأل الرصاص ده جاي منين.

داغر كان بيملك شركات مقاولات، وفنادق، وشركات أمن، ومخازن، وأراضي في أحسن مناطق في البلد تخلي الجرايد تسميه “إمبراطور المعمار”.

الرجالة تحت في الشارع بيسموه “المعلم”.

وأنا كنت بناديه “داغر بيه”.

لحد الليلة دي، يمكن ما اتكلمش معايا مباشرة أكتر من 12 مرة طول السنتين.

وفجأة.. قرب مني بخطوات هادية.

الفستان في لحظة تحول لفكرة مرعبة.

أنا كنت مخططة أشري حاجة سودة وعادية محدش يلاحظها، بس الست الكبيرة اللي في المحل مسكت في إيدي فستان ستان أحمر وقالت لي: “بقالك كتير قوي بتلبسي وكأنك بتعتذري للناس إنك موجودة.”

فقستُه.

أكمام طويلة.

رقبة مقفولة ومحترمة.

ما فيهوش أي حاجة خارجة.

بس الستان كان مفصل على جسمي اللي بالطو الشغل كان مداريه، وشعري كان مفرود على كتفي لأول مرة داغر يشوفه بالمنظر ده.

وقف على بعد خطوة مني:

“سنتين؟”

“أفندم؟”

“أنتِ شغال تحت بقالك سنتين؟”

“أيوة.”

“ومحدش قال لي!”

“قالوا لك إيه؟”

فكّه اتشنج وقفل جامد:

“ولا حاجة.”

“بس شكلها كانت حاجة مهمة.”

لنص ثانية، اتهيأ لي إني شفت نبرة إعجاب أو ابتسامة خفيفة في عينيه.. وبعدين اختفت.

“خليكِ قريبة مني الليلة دي.”

“أنا افتكرت طالعة مع حضرتك عشان الدعم الطبي.”

“ما أنتِ كذلك.”

“بس فيه فريق طوارئ كامل موجود في الفندق برة.”

“عارف.”

“طب أنا رايحة ليه؟”

سحب الجاكيت بتاعه وقال:

“عشان محتاج حد معايا جوة القاعة بيعرف يبص على الناس ولمحاتهم كويس.”

بعد 20 دقيقة، فهمت كان يقصد إيه.

أكتر من 500 ضيف ماليين القاعة الكبيرة في الفندق الفخم.

سياسيين.

رؤساء بنوك.

رجال أعمال.

وشوش كتير عرفتها من المستشفى تحت.. عشان أنا بنفسي طلعت رصاص من أجسامهم من غير ما أكتب تقارير رسمية.

إيد داغر اتثبتت بالراحة ورا ضهري وأنا داخلين القاعة.. وما شالهاش.

بعد تلات دقائق، ميلت عليه وهمست:

“الراجل اللي واقف عند البار كل شوية بيلمس جيبه الشمال من جوة.”

“عارف.”

“والست اللي جنب الفرقة الموسيقية رافضة تبص في وش النائب خالص.”

“عارف دي كمان.”

بصيت ناحية الشبابيك الشمال:

“الاتنين دول دخلوا مع بعض.”

داغر مشي بعينيه مكان ما بصلت.

“ما اتكلموش ولا كلمة مع بعض،” كملت كلامي، “بس كل ما واحد يتحرك، التاني بيبص على بوابات الخروج.”

ولأول مرة الليلة دي، داغر بطل يبص على القاعة والناس.. وبص لي أنا.

“إيه تاني؟”

بصيت ورا كتفه.. وفجأة كل غريزة اتعلمتها في الطوارئ والمستشفى صرخت جوايا مرة واحدة.

كان فيه جارسون شايل صينية كاسات ومقرب علينا.

بس جزمتيه ما كانتش جزيمة جارسونات خالص.

وإيده اليمين ما كانتش متوازنة وهي شايلة الصينية.

ومن تحت كم القميص.. لقطت طرف تاتو أنا شفته قبل كده.

على راجل دخل عندنا المستشفى مضروب بالرصاص من 6 شهور.. راجل كان حالف بالولاء لأكبر عدو لداغر!

صوابعي اتعقدت وجمدت على كم جاكيت داغر، وهمست برعب:

“أوعى تاخد الكاس ده من إيده!”

……………………………….

حكايات شروق خالد

داغر ماشالاش عينه عن عينيا لثانية واحدة. من غير ما يتردد ولا يبص لورا، وطي إيده بالراحة وربك صينية الجارسون بكتفه كأنه بيتحرك بعفوية، الكاسات وقعت على الأرض لاتنين مع شخشخة أزاز مرعبة لفتت أنظار كل اللي في القاعة.

الجارسون اتخض وإيده نزلت تلقائياً ناحية جيبه الداخلي، بس قبل ما يلحق يلمس أكرة السلاح، رجالة داغر اللي كانوا متخفيين وسط الحضور كانوا طوقوه ومسكوا إيديه بحركة سريعة ومحترفة من غير ما حد من المليونيرات والحضور ياخد باله إن فيه محاولة اغتيال اتأحبطت في ثواني.

داغر ميل عليا، أنفاسه الدافية لمست ودني وهما بيسحبوا الراجل لبره بالراحة:

“عرفتي التاتو إزاي؟”

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى