روايات وقصص

المفتاح اللي كشف سر العيلة

كوباية العصير اتكسرت قبل ما مريم تقع على أرضية الرخام.
صوت الزجاج وهو بيتحطم دوّى في المطعم كله، والناس سكتت مرة واحدة، كأن حد ضغط على زرار وقف بيه الدنيا.
محدش اتحرك.
راجل قاعد على ترابيزة قريبة كان لسه رافع الشوكة ناحية بوقه، ففضل ثابت مكانه.
ست لابسة دهب وألماظ كانت واقفة جنب الشباك، بصت لمريم وهي مش مصدقة اللي حصل.
حتى صوت البيانو اللي كان مالي المكان هدي، وعازف البيانو وقف إيده فوق المفاتيح.
مريم كانت واقعة على الأرض، إيدها بتترعش وهي بتحاول تسند نفسها، والجرح صغير ينزف جنب شفايفها.
وفوق راسها كان واقف سامح.
سامح اللي كانت فاكرة إنها خلصت منه للأبد.
كان غاضب، عينه حمرا، ووشه مليان انفعال.
انحنى عليها وقال من بين سنانه:
“إنتِ لسه ما اتعلمتيش إمتى تسكتي؟”
مريم جسمها كله اتجمد.
الجملة دي رجعتها تلات سنين لورا.
رجعتها لأيام كانت بتستخبى فيها في الحمام بالساعات، وتقفل الباب عليها وهي بتسمع خبط سامح على الباب وصوته وهو بيزعق.
“افتحي يا مريم!”
رجعتها لليلة اللي هددها فيها وقال لها إنها من غيره ولا تسوى حاجة.
رجعتها لليوم اللي خرجت فيه من بيته بملابسها اللي عليها، من غير فلوس، ومن غير ما تعرف هتروح فين.
لكن المرة دي كانت مختلفة.
مريم مسحت آثار الجرح من على شفايفها وبصت له.
وقالت بصوت واطي لكنه واضح:
“إوعى تلمسني.”
سامح ضحك.
“إنتِ لسه فاكرة نفسك قوية؟”
ومد إيده عشان يمسكها.
بس إيده ما وصلتش لها.
إيد تانية مسكت رسغه في نص الطريق.
قبضة قوية.
هادية.
خلّت سامح يلف بوشه بسرعة.
“سيب إيدي.”
الراجل اللي كان واقف وراه ما ردش.
كان طويل، لابس بدلة سودا بسيطة، وشعره أسود ومتسرح بعناية، وملامحه هادية بشكل يخوف.
مريم ما كانتش شافته قبل كده عن قرب، لكنها كانت عارفة اسمه.
كل الناس في القاهرة تقريبًا كانت عارفة اسم ياسين المنصوري.
رجل أعمال كبير.
صاحب سلسلة مطاعم وفنادق.
والناس اللي بتعرف أكتر من اللازم كانت بتقول إنه مش مجرد رجل أعمال.
كان اسمه بيتقال في كلام واطي عن صفقات مشبوهة، ورجالة حراسة، وأعداء اختفوا فجأة من غير ما حد يعرف راحوا فين.
لكن اللي قدام مريم في اللحظة دي ما كانش باين عليه أي حاجة من الكلام ده.
كان هادي.
هادي بشكل مرعب.
بص ليها الأول.
عينيه وقعت على الإهانة والجرح اللي على شفايفها.
وبعدين رجع بص لسامح.
سأله بصوت منخفض:
“هو تهجم عليكِ؟”
مريم بلعت ريقها.
“أيوه.”
سامح حاول يسحب إيده.
“إنت مالك؟ دي مراتي السابقة!”
ياسين ما بصش له حتى.
قال:

السابق1 من 5
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى