روايات وقصص

حماتي جسم بنتي وهي بتستحمى..#حكايات_شروق_خالد

البارت الأول

حماتي أخدت بنتي اللي عندها 6 سنين تقضي معاها الويك إند، وبعدها بصّتلي باحتقار وقالتلي: «هو إنتِ كل شوية هترميلي بنتك التقيلة دي عندي؟ إنتِ اللي خلفتيها، يبقى إنتِ اللي تربيها بنفسك!»

ويوم الأحد، أول ما ركّبت بنتي العربية، انفجرت في العياط وقالتلي: «ماما، تيتة حمّمتني، بس جسمي كله بيتعبني وبيوجعني!»

جريت بيها على الطوارئ، والدكتورة كشفت عليها، وفجأة وشها بقى شاحب من الرعب، وقفلت الباب بالمفتاح وهمستلي: «ممنوع تلمسي أي حاجة! اتصلي بالجهات حالًا!»

أنا اسمي مريم، وبشتغل كبيرة خبراء تركيب العطور والروائح في مصنع متخصص في القاهرة. شغلي بيعتمد على إني أميّز الروايح وأحللها بدقة شديدة. أقدر أعرف ريحة التراب المبلول، وأفرّق بين أنواع الزيوت، وحتى أكتشف روايح غريبة وسط عشرات الروايح التانية.

لكن رغم خبرتي دي كلها، لمدة تمان سنين، كنت بتجاهل كل العلامات اللي بتقول إن جوازي مش زي ما أنا متخيّلة.

جوزي اسمه أحمد، وكان شغال في تنظيف شفاطات المطاعم الكبيرة في القاهرة. وكان عنده جاكيت شغل تقيل، دايمًا طالعة منه ريحة خانقة ومقرفة، خليط من البصل البايت والزيوت القديمة المتزنخة اللي متراكمة من سنين في مطابخ المطاعم.

في الويك إند ده، كنت مضطرة أفضّل في المصنع بسبب تفتيش مهم جدًا، وده خلاني أسيب بنتي الصغيرة ملك، اللي عندها ست سنين، عند حماتي الحاجة سعاد، اللي ساكنة في شقة في شبرا.

حماتي كانت ست قاسية وباردة، وعمرها ما كانت بتخبي كرهها ليا، وكانت دايمًا بتعتبر بنتي عبء عليها.

بس عمري ما تخيلت إن اليومين اللي بنتي هتقضيهم عندها ممكن يتحولوا لكابوس بالشكل ده.

يوم الأحد بالليل، روحت آخد ملك من عند حماتي. أول ما وصلت، الحاجة سعاد خرجتلي وهي متضايقة، وبصّتلي من فوق لتحت وقالت بسخرية:

«أهو أخيرًا افتكرتي إن ليكي بنت! إنتِ كل شوية ترميهالي عندي وتمشي؟ دي بنتك إنتِ، مش بنتي!»

بلعت كلامها وسكتّ، لأني كنت مستعجلة أرجع البيت وأريح بنتي.

لكن أول ما ركّبت ملك في كرسيها في العربية وقفلت الباب، سمعت صرخة قطّعت قلبي.

«مامااا! أوعي تلمسيني! جسمي بيتعبني! أنا بتوجع أوي!»

لفّيت ناحيتها بسرعة، لقيتها بتبعد إيديا عنها وبتتلوّى من الألم، وبتضم جسمها على بعضه.

وتحت نور العربية، شفت حاجة عمري ما هقدر أنساها طول حياتي.

جلد بنتي عند بطنها وفخادها كان متغير بشكل واضح، ومليان آثار وتغيرات، وفي أماكن جلدها كان بيتأثر ويتغير.

صرخت من الرعب، وشيلتها بحذر وجريت بيها على أقرب مستشفى في القاهرة.

دخلت بيها قسم الطوارئ، وهناك الدكتورة نهى محمود استقبلتنا، ورفعت ملك على سرير الكشف علشان تفحصها.

لكن أول ما كشفت على جسم بنتي، ملامحها اتغيّرت تمامًا.

وشها بقى شاحب، وعينيها اتسعت من الصدمة.

جابت شريط اختبار صغير، ولمسته برفق على جلد ملك المصاب، وفجأة لون الشريط الأصفر اتحوّل لأزرق غامق.

الدكتورة نهى قامت بسرعة، وراحت ناحية الباب المعدني وقفلت الباب بالمفتاح مرتين.

وبعدين بصّتلي بجدية وقالت بصوت واطي:

«يا مدام مريم، لازم تتصلي بالجهات فورًا! اللي حصل لبنتك مش حساسية من صابون الحمّام. دي إصابة ناتجة عن مادة كيميائية صناعية شديدة التأثير!»

حسّيت إن رجلي مش شايلاني.

مادة كيميائية قوية؟!

في شقة حماتي؟!

كنت مرعوبة على بنتي، فقربت منها علشان أطمنها وأبوس راسها.

وفي اللحظة دي، حاسة الشم اللي بستخدمها في شغلي اشتغلت فجأة بكل قوتها.

وسط ريحة المطهرات اللي مالية المستشفى، شمّيت ريحة خفيفة، لكنها مألوفة جدًا بالنسبالي.

ريحة بصل بايت، مخلوطة بزيت قلي قديم ومتزنخ.

اتجمّدت مكاني.

دي نفس ريحة جاكيت الشغل بتاع جوزي أحمد!

كنت بشم الريحة دي كل يوم لما يرجع من شغله، ومستحيل أكون غلطانة فيها.

بس إيه اللي جاب ريحة جاكيت شغل أحمد لجسم بنتي؟!

إزاي الريحة دي وصلت لمية الحمّام اللي ملك اتحمّمت فيها عند حماتي؟!

وبينما بنتي بتعيط من الألم، والدكتورة نهى بتطلب مني أتصل بالجهات، بدأت أحس إن اللي حصل مش مجرد حادث عادي.

كان فيه سر كبير مستخبي ورا اللي حصل لبنتي.

وساعتها، لأول مرة في حياتي، بدأت أشك إن جوزي اللي عشت معاه تمان سنين، والست اللي هي أمه، مخبيين عني حقيقة مرعبة.

لكن الحقيقة اللي الجهات هتكتشفها بعد كده، هتخلّي حياتي كلها تنقلب رأسًا على عقب…

إيدي كانت بتترعش وأنا بمسك الموبايل، ومش قادرة أستوعب إن بنتي الصغيرة ممكن تكون اتعرضت لحاجة بالشكل ده.

الدكتورة نهى قربت مني وقالت بحزم:

«يا مريم، ركزي معايا. بنتك محتاجة علاج فوري، وإحنا هنعمل كل اللي نقدر عليه علشان نخفف عنها الألم. بس لازم نعرف اتعرضت للمادة دي إزاي، ومن فضلك ما تغسليش هدومها ولا ترمي أي حاجة كانت معاها.»

هزيت راسي وأنا بعيط، واتصلت بالجهات.

بعد دقايق، دخلت ممرضة وخدت ملك علشان تبدأ علاج التأثر، وأنا كنت ماشية جنبها ومش عايزة أسيب إيدها لحظة.

ملك بصتلي بعينيها اللي مليانة دموع وهمست:

«ماما، أنا عملت حاجة وحشة؟»

وقفت مكاني، وحسيت إن قلبي بيتقطع.

«لأ يا حبيبتي، إنتِ معملتيش أي حاجة وحشة. إنتِ ملاك، وماما جنبك ومش هتسيبك أبدًا.»

حضنت صوابعها الصغيرة وبوستها، وهي فضلت تردد وسط عياطها:

«أنا كنت شاطرة يا ماما… سمعت كلام تيتة.»

الجملة دي خلتني أحس بقشعريرة في جسمي.

إيه علاقة إنها كانت شاطرة باللي حصلها؟

قعدت جنب سريرها، وحاولت أهدّيها، وبعد شوية سألتها بصوت هادي:

«يا ملك، ممكن تحكيلي إيه اللي حصل عند تيتة؟ من أول ما روحتي لحد ما جيتي مع ماما.»

بصتلي بخوف، ولفّت وشها ناحية الباب كأنها خايفة حد يسمعها.

«تيتة قالتلي أدخل الحمّام، وقالتلي أقفل عيني وأستنى لحد ما تخلص.»

«وبعدين يا حبيبتي؟»

«كانت فيه ريحة وحشة أوي… زي ريحة الزيت اللي على هدوم بابا. ولما المية نزلت على جسمي، حسيت إنها بتقرصني. قلت لتيتة إن جسمي بيوجعني، بس هي قالتلي إني بدلع.»

حطيت إيدي على بقي.

بنتي كانت بتصرخ من الألم، وحماتي كانت شايفة إنها بتدلع؟!

ملك كملت بصوت ضعيف:

«لما خرجت، تيتة قالتلي ما أقولكيش حاجة، علشان إنتِ هتزعقيلي. وبعدين قالت إن بابا هيزعل لو عرف إني اتكلمت.»

حسيت إن الدنيا بتلف بيا.

أحمد كان عارف؟

ولا أمه استخدمت اسمه علشان تهدّي بنتي وتسكتها؟

قبل ما أقدر أسألها أكتر، الباب اتفتح ودخل ضابط ومعاه أمين شرطة.

الضابط عرّفني بنفسه، وقال إن اسمه النقيب كريم منصور.

سمع مني كل التفاصيل، وبعدها طلب يعرف عنوان حماتي، وسألني إذا كان فيه أي حد تاني ممكن يكون ليه علاقة بالموضوع.

كنت لسه بفكر في ريحة جاكيت أحمد لما النقيب كريم سألني:

«حضرتك قلتي إنك شمّيتي ريحة مألوفة على جسم بنتك. ممكن توضحيلي أكتر؟»

حكيتله عن شغل أحمد، وعن ريحة الزيوت والبصل اللي كانت دايمًا لازقة في هدومه.

النقيب كريم دوّن كلامي، وبعدين قال:

«إحنا هنفحص كل الاحتمالات، لكن دلوقتي لازم نتأكد إذا كان فيه أي مواد قوية في شقة والدته.»

بعدها بدقايق، موبايلي رن.

كان أحمد.

رديت، وقبل ما أتكلم، صوته جه متوتر:

«مريم، إنتوا فين؟ أنا روحت البيت وملقتكوش! أمي بتقول إنك خدتي ملك ومشيتي من غير ما تكلميها.»

بصيت لبنتي اللي كانت نايمة من التعب، وحاولت أسيطر على صوتي.

«إحنا في المستشفى.»

سكت لحظة، وبعدين صوته اتغير.

السابق1 من 5
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى