
جوزي زيف مۏته في حاډثة عربية عشان يدبسني في ديونه الشديدة ويهرب مع عشيقته! ولما شفتهم بيبوسوا بعض في السر جوة مشرحة المستشفى، سمعته بيقولها أول ما تدفع كل اللي حيلتها وتسدد القروض، هنختفي ونبدأ حياتنا.
ما صرختش.. ولا عملت ڤضيحة.. بكل هدوء قفلت الباب الحديد ورجعت لأوضتي.
ومكنش حد فيهم يتخيل البوليس كان على وشك يكتشف إيه!
البقاء لله يا فندم.. جوزك اتوفى من أقل من ساعة.
دي كانت أول جملة سمعتها لما فتحت عيني في أوضة خاصة بمستشفى في المعادي.. رأسي كانت ملفوفة بشاش، إيدي الشمال متجبسة، وۏجع رهيب كأنه بيقسم جسمي نصين.
أنا اسمي مريم، عندي تلاتين سنة، ولحد الفجر ده كنت فاكرة إن أبشع حاجة ممكن تحصل لي هي إني أكتشف خېانة جوزي.
بس طلعت غلطانة.. وغلطانة أوي كمان.
الممرضة اللي كانت واقفة جنب سريري كان اسمها شرين.. صغيرة، حلوة، وهادية زيادة عن اللزوم بالنسبة لواحدة بتبلغ ست خبر إن جوزها طاهر اللي متجوزاه من ست سنين ماټ في نفس الحاډثة اللي أنا لسه طالعة منها حية!
سألتها بصوت مخڼوق ماټ إزاي؟
شرين نزلت عينها في الأرض مضاعفات الحاډثة.. الأطباء عملوا كل اللي يقدروا عليه.
بس الكلام مكنش يتدخل العقل!
قبل ما أفقد الوعي، أنا فاكرة كويس إن طاهر كان واعي ومماسك الدركسيون.. الخبطة كلها كانت في الناحية بتاعتي أنا. هو كان بيجيب ډم، أيوه، بس كان حظه أخف بكتير حتى إنه نده على اسمي بصوت عالي!
رغم كده، طلبت أشوفه.
شرين حاولت تقنعني أرتاح، بس أنا صممت لحد ما أخدتني للمشرحة تحت وهي متضررة.
لما كشفوا الملاية عن وشه، حسيت بقشعريرة غريبة.
طاهر كان باهت ومبيتحركش وعينه مقفولة.. بس مكنش شكل راجل لسه ة! كان في چرح صغير على أورته وكم خربوش.. بس كده!
قربت منه أكتر.. وفجأة شفتها!
صوبعه الصغير اتهز!
سألتها بسرعة أنتِ شفتي ده؟!
شرين ردت بسرعة توتر دي مجرد تشنجات عصبية وتفاعلات لا إرادية بتحصل بعد الۏفاة عادي.
سكت وما ردتش..
رجعت الأوضة وعقدة من الثلج في بطني.
بعدها بدقايق، حماتي الحاجة نعيمة كلمتني في التليفون من المحلة
يا حبيبتي ألف سلامة عليكي ارتاحي أنتِ بس.. قالتها بحنية عمرها ما ورتها لي في حياتها! أنا هطلع على القاهرة فوراً وأخلص كل إجراءات الډفنة، متشيليش هم أي حاجة.
الإنذار ضړب في دماغي أكتر!
لسنين، الحاجة نعيمة كانت بتلومني إن ما خلفتش، وإني شغالة كتير ومقصرة في حق طاهر.. إنها تتكلم معايا بالرقة دي فجأة كان أغرب من حركة الصوبع في!
وفي اللحظة دي، تليفوني رن برسالة.
كانت من المصرّح والتحري الخاص اللي أجرته من أسبوعين لما شكيت إن طاهر بيمشي شمال.
فتحت الصورة.. ريقي جف!
الست اللي كانت حاضنة جوزي في الصور طلعت هي هي شرين.. الممرضة!
الراجل كتب لي كلام أرعب طاهر مطرود من شغله من شهر،
واخد قروض بلملايين من كل حتة، ومتورط في قعدات قمار وديون تقيلة جداً.. ولقى رسائل بينه وبين شرين بيتفقوا فيها إنه ينهي كل حاجة للابد عشان يبدأوا حياة جديدة برة مصر.
دموعي اتجمدت..
وبدأت أفهم اللعبة!
بعد ساعتين، طلبت منهم يعطلوا نقله للډفن لحد ما أمه توصل، وحججت بإني عايزة أعمل تقرير طب شرعي وتريح لضغطي.
وأنا راجعة من الممر اللي جنب المشرحة، سمعت ضحكة مكتومة طالعة من أوضة التحضير..
وبعدها.. صوت راجل.
صوت جوزي المرحوم!
قربت وبصيت من الازاز الصغير..
طاهر كان واقف على حيله بيلعب في شعره وبيبوس شرين جنب التلاجة اللي المفروض جثته جواه!
في اللحظة دي، عرفت إن جوزي مكنش بس بيزيف مۏته..
ده كان مخطط يسيبني الغرقانة في ديونه وقروضه وأسدد بداله، وهو يهرب مع عشيقته بفلوسي!
واللي عملته بعد كده.. مكنتش أتصور في يوم من الأيام إني أقدر أعمله!
ما اتحركتش.
فضلت واقفة ورا إزاز أوضة التحضير، وإيدي على بوقي.
طاهر.
واقف على رجليه.
حي.
والممرضة شرين قدامه، بتضحك وهي بتلمس وشه.
سمعته بيقول
مريم خلاص صدقت.
شرين ضحكت.
متأكد؟
أكيد. تقرير الۏفاة اتعمل، وأمي هتخلص الډفنة، والبنوك هتبدأ تطالبها بالقروض.
قرب منها.
أول ما تبيع الشقة وتسدد اللي عليها، ناخد باقي فلوسها ونختفي.
شرين قالت
ولو شكت؟
ضحك.
هتشك في مين؟ جوزها المېت؟
الجملة دي كانت كفاية.
طلعت تليفوني بهدوء، وفتحت التسجيل.
وسجلت كل كلمة.
لكن ما اكتفيتش.
صورتهم.
صورت المكان.
صورت الساعة.
وبعدين مشيت.
ولا حد شافني.
رجعت أوضتي وقعدت على السرير.
كان قدامي اختيارين.
أصرخ.
أفضحهم.
أواجه طاهر.
أو أعمل حاجة أخطر.
أخليهم يكملوا خطتهم.
لأن اللي فهمته وقتها إن طاهر ما كانش عايز يهرب بس.
كان عايز يسيبني قانونيًا مسؤولة عن ديونه.
وكان فيه مستندات مزورة.
توقيعات.
قروض.
شيكات.
وحسابات اتفتحت باسمي من غير علمي.
هو كان مخطط لكل حاجة.
لكن كان فيه حاجة واحدة ما حسبهاش.
إني كنت عارفة إنه حي.
اتصلت بالمحقق الخاص.
قلت له
كل اللي قلتلي عليه صحيح.
قال
عرفتي؟
قلت
أكتر مما تتخيل.
وبعدين قلت له
عايزاك تعمل حاجة واحدة.
إيه؟
ما تتصلش بالشرطة دلوقتي.
سكت.
ليه؟
قلت
علشان لسه ما خلصناش.
بعد ساعة، دخلت الحاجة نعيمة.
أول ما شافتني، جريت عليا.
يا حبيبتي! يا مريم! الحمد لله إنك عايشة.
حضنتني.
وأنا حضنتها.
لكن لأول مرة لاحظت إن إيدها كانت بترتعش.
قالت
فين طاهر؟
قلت
في المشرحة.
وشها اتغير.
لسه؟
قلت
الدكتور طلب تشريح.
قالت بسرعة
لا! مفيش داعي.
بصيت لها.
ليه؟
اتوترت.
هو ماټ خلاص.
قلت
بس لازم نتأكد.
سكتت.
وبعدين قالت
أنا هخلص كل الإجراءات.
ابتسمت لها.
طبعًا.
في نفس الليلة، عملت حاجة ما كنتش أتخيل إني أقدر عليها.
طلبت من البنك كشف كامل بكل الحسابات المرتبطة باسمي.
واكتشفت المصېبة.
طاهر كان عامل خمس قروض باسمي.
في بعض الأوراق، التوقيع كان قريب جدًا من توقيعي.
لكن مش توقيعي.
كان مزور.
والأخطر
كان فيه قرض كبير جدًا باسم شركة وهمية.
الشركة مسجلة باسمي.
وأنا ما أعرفش عنها أي حاجة.
هنا فهمت ليه كان لازم أموت أو أظهر كأني شريكة.
لو أنا اختفيت
الفلوس هتضيع.




