
كان ابني لي، البالغ من العمر خمس سنين، بيشاور على بنت شابة في السوبر ماركت وبيصرخ: «ماما، دي الست اللي بتيجي تلعب في أوضتك لما بتروحي الشغل!» بعد عشر سنين جواز، افتكرت إني أخيرًا اكتشفت إن جوزي بيخوني. مشيت ناحيتها على طول، وأنا مستعدة أسمع الحقيقة، لكن اللي شوفته على صدرها غيّر كل حاجة.
كان يوم تلات عادي جدًا.
كنت بدفع عربية المشتريات في سوبر ماركت كبير في القاهرة، وابني آدم قاعد في كرسي الأطفال، بيحرك رجليه ويدندن بصوت واطي.
كنت لسه مخلصة وردية شغل مرهقة مدتها اتناشر ساعة كمديرة إدارية في مستشفى.
حياتي كانت مستقرة بشكل مريح.
عشر سنين جواز.
جوز بيبوسني على جبيني كل صباح قبل ما ينزل شغله.
وابن بيملأ البيت كله بضحكته.
كنت فعلًا فاكرة إني من الستات المحظوظة.
لحد ما آدم بطل يدندن فجأة.
رفع جسمه بسرعة لدرجة إن العربية اهتزت تحته، ومد إيده الصغيرة وشد في كم هدومي.
«ماما…»
صوته نزل لهمسة.
«بصي.»
وأشار ناحية قسم المخبوزات.
«دي الست اللي بتيجي بيتنا وإنتِ في الشغل.»
قطبت جبيني، وأنا مش فاهمة هو بيتكلم عن مين.
لكنه فضل يشاور عليها.
«هي بتلعب في أوضتك.»
في اللحظة دي حسيت إن الدنيا كلها وقفت.
أصوات الناس.
الموسيقى الهادية.
صوت الكاشير.
كل حاجة اختفت، ومافضلش غير صفير حاد في ودني.
قلبي وقع جوا صدري.
لأ.
أكيد فيه تفسير تاني.
محمود؟
جوزي؟
الراجل اللي ائتمنتُه على حياتي كلها؟
سيبت إيدي من على العربية.
خطوة.
اتنين.
تلاتة.
وقفت جنب قسم المخبوزات.
«لو سمحتي.»
حاولت أخلي صوتي ثابت، لكنه خرج مرتعش.
البنت لفت ناحيتي.
كان شكلها مايديش أكتر من اتنين وعشرين سنة. شعرها الأشقر الطويل محاوط وشها، وكانت لابسة فستان غالي جدًا، واضح من أول نظرة إنه من ماركة عالمية.
ابتسمت بأدب.
«أقدر أساعد حضرتك؟»
عيني نزلت فورًا على القلادة اللي في رقبتها.
قلادة من الذهب الوردي، وفي نصها حجر ياقوت أزرق على شكل دمعة، وحواليه ماسات صغيرة.
قلادة واحدة بس في العالم بالشكل ده.
قبل خمس سنين، محمود فاجأني بيها في ذكرى جوازنا.
وقتها قال لي:
«دي معمولة مخصوص ليكي، ومفيش منها غير واحدة.»
وبسبب سعرها وقيمتها الكبيرة، كنت بخبيها في علبة مخملية جوه درج سري في أوضة نومنا.
البنت لاحظت إني ببص للقلادة، فمدت إيدها ولمستها.
«في حاجة؟»
لثانية واحدة، كل حاجة جوايا صرخت إني أمسك القلادة من رقبتها.
أطلب منها تفسير.
وأفضحها قدام كل اللي في المكان.
لكن غريزة الأم كانت أقوى من غضب الزوجة المجروحة.
ابتسمت بهدوء مصطنع.
«أنا آسفة… افتكرتك واحدة أعرفها.»
لفيت ورجعت لعربية المشتريات، وبعدها خرجت من السوبر ماركت.
الساعة كانت ستة وربع مساءً لما وقفت لوحدي في أوضة نومنا.
فتحت الدرج السري الموجود جوه التسريحة.
علبة المجوهرات كانت مكانها.
فتحتها.
المكان اللي القلادة كانت موجودة فيه لمدة خمس سنين…
كان فاضي.
هو ماكانش اشترى قلادة شبهها.
هو سرق قلادتي.
وبعد دقائق، سمعت باب الشقة بيتفتح.
«سارة؟ آدم؟ أنا جيت!»
صوت محمود كان مليان مرح.
ابتسمت.
لأن الست اللي هتدمر حياته كانت بدأت تخطط لأول خطوة.
خرجت من أوضة النوم بوش هادي تمامًا، كأني لسه الزوجة المثالية اللي رجع جوزها من الشغل.
كان محمود في المطبخ، بيفك رابطة رقبته وفي إيده كيس أكل.
قرب مني عشان يبوسني كعادته.
سيبته يبوس خدي، وأنا كتمت القشعريرة اللي جريت في جسمي.
«يوم طويل يا حبيبتي؟»
قالها وهو بيصب لنفسه كباية مية، وبيمثل دور الزوج المثالي بإتقان.
«المعتاد.»
رديت بهدوء.
«وإنت؟»
«اجتماعات كتير. حساب شركة الشروق واخد كل وقتي.»
قالها وهو بيتنهد ويمسح عرق جبينه.
على مدار التلات أسابيع اللي بعدها، ماواجهتوش.
ماعيطتش.
ماعملتش أي خناقة.
أنا خططت.
لو كان غبي للدرجة اللي تخليه يدخل عشيقته بيتنا، ويخليها تلبس مجوهراتي المسروقة، فأكيد كان مهمل في حاجات تانية في حياته.
بدأت أركب كاميرات مخفية.
واحدة في شكل كاشف دخان في طرقة الشقة.
وواحدة جوه مكتبة الصالون.
وواحدة تالتة مخبيّاها في فتحة تهوية وموجهة ناحية سريرنا.
مااستنيتش كتير.
بعد أربعة أيام، وأنا في وردية طويلة بالمستشفى، موبايلي أصدر تنبيه بوجود حركة.
كنت قاعدة في غرفة الاستراحة.
فتحت التسجيل.
وشوفت البنت الشقراء اللي قابلتها في السوبر ماركت وهي داخلة شقتي.
شوفتها وهي بتضحك ومحمود بيصب لها من زجاجة غالية كان مخبيها.
وشوفتهم وهم بيدخلوا أوضة نومي.
سجلت كل حاجة.
كل ثانية.
لكن الخيانة لوحدها ماكانتْش كفاية.
هو ماكسرش قلبي بس.
هو سرق مني.
وأنا كنت عايزة أحرق العالم اللي بناه لنفسه.
استأجرت محقق خاص عشان يدور ورا حساب شركة الشروق الغامض.
واللي اكتشفه كان أكبر من كل توقعاتي.
محمود ماكانش بيخوني بس.
كان بيسرق مبالغ ضخمة من الشركة اللي بيشتغل فيها عشان يمول حياة سرية فاخرة لعشيقته الشابة، اللي اسمها نادين.
مطاعم فخمة.
هدوم غالية.
رحلات.
فنادق.
كل ده كان بيتدفع من خلال حسابات سرية بره مصر، وهو فاكر إنه مخبيها كويس.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لما دخلت على اللابتوب بتاعه وهو نايم.
في مجلد مخفي، لقيت مسودة لاتفاق الطلاق.
وكان مخطط يخرجني من الجواز تقريبًا من غير أي حقوق.
ولقيت كمان صور لشقق فاخرة في القاهرة الجديدة والتجمع، كان بيتفرج عليها هو ونادين، واضح إنه كان ناوي يبدأ حياته معاها بعيد عني.
كان فاكر إني مجرد ست مرهقة من الشغل، وسهل يتخلص منها.
لكنه كان غلطان.
اخترت ليلة ذكرى جوازنا العاشرة عشان أنهي كل حاجة.
كنا عاملين حفلة كبيرة في قاعة فخمة في القاهرة، وداعيين أهلنا وأقرب أصحابنا وشركاء شغله ومديره.
بعد العشا، وقف محمود وخبط بخفة على كوباية العصير في إيده.
«نخب سارة.»
قالها وهو بيبصلي بابتسامة واسعة.
«الست اللي ماسكة بيتي وحياتي كلها.»
ابتسمت.
«شكرًا يا محمود.»
قمت وأخدت الميكروفون من إيده.
«عشر سنين وقت طويل.»
بصيت للناس.
«والإنسان ممكن يفتكر إنه عارف شخص كويس جدًا… وبعدين يكتشف إنه ماكانش يعرفه خالص.»
وبهدوء، أشرت لفني العرض اللي كنت متفقة معاه قبل الحفلة.
الشاشة الكبيرة اللي وراينا، واللي كان المفروض تعرض صور جوازنا وذكرياتنا، انطفت فجأة.
وبدل صور فرحنا…



